الصفحة 39 من 85

الرابعة عشرة: الرد على من زعم أن المنع من التصوير خاص بالصور المجسدة. فإن القرام الذي غضب رسول الله ? وتلوّن وجهه حين رأى ما فيه من الصور ثم هتكه بيده لم تكن الصور التي فيه مجسدة، وإنما كانت نقوشًا ليس لها ظل، وكذلك التمثال الذي أمر جبريل بقطع رأسه لم يكن مجسدًا وإنما كان نقشًا ليس له ظل، وكذلك الصور التي أمر النبي ? بمحوها من الكعبة لم تكن مجسدة، وإنما كانت نقوشًا في الجدران، وقد محاها عمر رضي الله عنه بالماء. فهذا يدل على أنه لا فرق بين الصور المجسدة وغير المجسدة في الحكم فكل من النوعين يحرم تصويره ويجب تغييره بحسب القدرة. وقد ذكر ابن الجوزي عن حسين بن وردان قال: مر عمر بن عبد العزيز بحمام عليه صورة فأمر بها فطمست وحكّّت، ثم قال: لو علمت من عمل هذا لأوجعته ضربًا.

وذكر المروذي في كتاب الورع عن عيسى بن المنذر الراسبي قال: سمعت الحسن وقال له عقبة الراسبي في مسجدنا ساجة فيها تصاوير؟ فقال الحسن: أنجروها. وتقدم عن المروذي أنه قال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فإن دخلت حمامًا فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس؟ قال: نعم.

الخامسة عشرة: امتناع الملائكة من دخول البيوت التي فيها صور من صور ذوات الأرواح، ولا فرق في هذا بين أن تكون الصور مجسّمة أو غير مجسمة لأن جبريل امتنع من دخول بيت النبي ? من أجل الستر الذي فيه التصاوير. ومن المعلوم عند كل عاقل أن الصور التي في الستر ليست مجسمة.

قال الخطابي: وأما الصورة فهي كل صورة من ذوات الأرواح كانت لها أشخاص منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوخة في ثوب أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب.

وقال الخطابي أيضًا: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت