الثامنة عشرة: ترك إجابة الدعوة إلى الطعام إذا كان في البيت تصاوير. والدليل على هذا ما تقدم عن علي: رضي الله عنه. أنه دعا رسول الله ? إلى الطعام فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع. ويدل له أيضًا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسلم، مولى عمر، أن عمر رضي الله عنه حين قدم الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا، فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني فتكرمني أنت وأصحابك - وهو رجل من عظماء أهل الشام - فقال له عمر رضي الله عنه: (إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها) يعني التماثيل.
ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أسلم قال: لما قدم عمر الشام أتاه رجل من الدهاقين فقال: إني قد صنعت لك طعامًا فأحب أن تجيء فيرى أهل عملي كرامتي عليك ومنزلتي عندك - أو كما قال - قال فقال: (إنا لا ندخل هذه الكنائس - أو قال - هذه البيع التي فيها الصور) . ورواه البيهقي من طريق عبد الرزاق بمثل روايته. وذكره البخاري في صحيحه في (باب الصلاة في البيعة) تعليقًا بصيغة الجزم فقال: وقال عمر، رضي الله عنه: «إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور» . وقال البخاري في صحيحه (باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة) : ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع. وروى ابن أبي شيبة عن خالد بن سعد قال: دعي أبو مسعود إلى طعام فرأى في البيت صورة فلم يدخل حتى كسرت. ورواه البيهقي بنحوه. قال الحافظ ابن حجر: وسنده صحيح.
وإذا علم هذا فليعلم أيضًا أنه إذا كان عند الداعي إلى الطعام مصوّر يصور حاضرين أو يصور بعضهم فإن ترك إجابته يكون أوْلى وآكد.
التاسعة عشر: أن المدعو إذا لم يعلم بالصور أو بالمصور إلا بعد دخوله البيت فإن السنة في حقه أن يخرج. والدليل على هذا ما تقدم في رواية النسائي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله ? خرج من بيته لما رأى الستر الذي فيه التصاوير. وقد نص الإمام أحمد على أنه يخرج لصورة على الجدار.