وقد رأيت لأحد المفتين بجواز التصوير فتوى غير ما تقدم ذكره في أول الكتاب، وقد صرَّح في هذه الفتوى أن التصوير باليد حرام وأنه من كبائر الذنوب. ثم زعم أنه لو رسم أجزاء من البدن كاليد وحدها أو الرأس وحده فهذا لا بأس به. قال: وأما التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية التي لا يحتاج إلى عمل بيد فإن هذا لا بأس به لأنه لا يدخل في التصوير. قالوا: لكن يبقى النظر ما هو الغرض من هذا الالتقاط. إذا كان الغرض من هذا الالتقاط هو أن يقتنيها الإنسان ولو للذكرى صار ذلك الالتقاط حرامًا، وذلك لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. واقتناء الصور للذكرى محرم لأن النبي ? أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة. وهذا يدل على تحريم اقتناء الصور في البيوت. وأما تعليق الصور على الجدران فإنه محرم ولا يجوز والملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة.
والكلام على هذه الفتوى من وجوه: أحدها: أن يقال إن بعض هذه الفتوى صحيح وبعضها باطل. فأما الصحيح منها فهو القول بأن التصوير باليد حرام وأنه من الكبائر، وأما الباطل منها فهو زعمه أن تصوير اليد وحدها والرأس وحده لا بأس به، وأن التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية لا بأس به وأنه لا يدخل في التصوير.