قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ: مَا يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلالَةِ وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ. قَالَ: بَلَى (اجْتَنِبْ مِنْ كَلامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَا هَذِهِ وَلا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا) . هذا لفظ أبي داود.
وفي رواية الحاكم أنه قال: (اتقوا زلة الحكيم) ، وفيها أيضًا أنه قال: (اجتنبوا من كلام الحكيم كل متشابه الذي إذا سمعته قلت ما هذا) . وباقيه نحو رواية أبي داود. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد رواه ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) . وفيه أنهم قالوا لمعاذ: كيف زيغة الحكيم؟ قال: (هي الكلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه فاحذروا زيغته ولا يصدنكم عنه فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق) . قال ابن عبد البر: (وشبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير) . قال: (وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه) . انتهى.
الوجه الرابع: أن يقال: إن القول بجواز بعض أنواع التصوير دون بعض كتصوير اليد وحدها أو الرأس وحدها والتقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية قول محدث في الإسلام وقد ثبت عن النبي ? أنه قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها.