الصفحة 62 من 85

وبهذا يعلم أنه لا فرق بين التصوير باليد وبين التصوير بالآلة الفوتوغرافية، ويعلم أيضًا أن كلًا من النوعين من أفعال بني آدم وصناعاتهم، ويعلم أيضًا أن حكم النوعين واحد وهو التحريم لأن علة التحريم وهي المضاهاة بخلق الله موجودة في كل منهما، ولأن الأحاديث الواردة في المنع من التصوير والتشديد فيه تشملهما على حد سواء. وعلى هذا فإنه لا وجهه للتفريق بينهما، ومن فرّق بينهما فلا شك أن ذلك من تلبيس الشيطان عليه ليوقعه في معصية الله ومعصية رسوله ? وذلك بمخالفة الأحاديث الثابتة عن النبي ? في المنع من التصوير والتشديد فيه، وليوقع العاملين بفتياه فيما أوقعه فيه من المعصية والمخالفة. وقد حذر الله المؤمنين من إتباع خطوات الشيطان والعمل بما يأمر به فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} . والتصوير من المنكرات التي يأمر بها الشيطان ويدعو إلى صناعتها وتعظيمها والإفتاء بجواز صناعتها أو صناعة بعضها. فينبغي للمؤمن أن يحذر من مكايد عدو الله غاية الحذر لأنه عدو لبني آدم ولا يألو جهدًا في إضلالهم وصدهم عن سبيل الله وإيقاعهم في المعاصي والمنكرات وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

الوجه الثالث عشر: أنه قد ثبت عن النبي ? أنه قال: «أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» . وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب وهو يشمل بعمومه تصوير البدن كاملًا وتصوير بعض أجزاه لأن المضاهاة بخلق الله موجودة في تصوير البدن وتصوير بعض أجزائه، وكذلك قد ثبت عن النبي ? أنه قال: «يقول الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت