الصفحة 63 من 85

وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب وهو يشمل بعمومه تصوير البدن كاملًا وتصوير بعض أجزائه، وفي الحديثين رد على من أجاز تصوير بعض أجزاء البدن. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما، لمن استفتاه عن صناعة الصور: (إن أبيت إلاّ أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح) ، وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب. ولو كان تصوير بعض أجزاء البدن جائزًا لرخص له في تصويرها كما رخص له في تصوير الشجر وفي قوله: (كل شيء ليس فيه روح) دليل على أن تصوير ذوات الأرواح غير جاز. وقد جاء في المنع من تصويرها أحاديث كثيرة تقدم ذكرها في أول الكتاب. وظاهر قول ابن عباس رضي الله عنهما: (كل شيء ليس فيه روح) يعم الصورة الكاملة، وتصوير بعض أجزاء البدن لأنها أجزاء مما فيه روح، ولأن الروح تعم جميع أجزاء البدن ما دامت متصلة به.

الوجه الرابع عشر: أن يقال قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هي صورة) وعن عكرمة نحوه. وقد تقدم ذلك في أول الكتاب، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الصورة الرأس ويدل لهذا القول ما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي ?: «مُرْ برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فيصير كهيئة الشجرة ففعل رسول الله ?» . فهذا يدل على أن تصوير الرأس غير جائز، وفيه رد على من أجاز تصويره.

فإن قيل: إن جبريل إنما أمر بقطع الرأس وحده ولم يأمر بإتلاف بقية الصورة فدل ذلك على جواز تصوير أجزاء البدن سوى الرأس.

فالجواب أن يقال: إنما يجوز ترك الصورة التي ليس فيها رأس إذا كانت فيما يوطأ ويداس أو يتكأ عليه. فأما تصوير ذلك ابتداء فليس على جوازه دليل وعموم الأحاديث في النهي عن التصوير والتشديد فيه تتناول تصوير بعض أجزاء البدن. وقد تقدم كلام العلماء في تحريم صناعة الصور فليراجع ذلك في الفائدة الثالثة من فوائد الأحاديث التي تقدم ذكرها في أول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت