الوجه الخامس عشر: أنه لو طلب من المفتي أن يبرز دليلًا من الكتاب أو السنة ينص على جواز تصوير بعض أجزاء البدن كاليد أو الرأس أو ينص على جواز التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية لما وجد إلى الدليل سبيلًا.
الوجه السادس عشر: أن يقال لو أن أحدًا من الناس قال: إن الخمر التي قد عصرت باليد حرام وكبيرة من الكبائر وأن الخمر التي قد عصرت بالآلة المعدَّة لاعتصار الخمر لا بأس بها وإن كانت أشد إسكارًا من التي قد عصرت باليد لما كان هناك فرق بين قوله وبين قول المفتي إن التصوير باليد حرام وكبيرة من الكبائر وأن التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية لا بأس به. إذا كان من المعلوم عند كل عاقل له أدنى علم وفهم أن العلة في تحريم الخمر هي الإسكار، وأنه لا فرق بين الخمر التي قد عصرت باليد وبين الخمر التي قد عصرت بالآلة، وأن ما كان منها أشد الإسكار كان أشد تحريمًا، فكذلك من المعلوم أيضًا أن العلة في تحريم التصوير هي المضاهاة بخلق الله أي التشبيه بخلقه - كما تقدم النص على ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها. وعلى هذا فإنه كلما كان التصوير أشد في المضاهاة بخلق الله كان أشد تحريمًا مما هو دونه في المضاهاة، ولا يخفى على ذي عقل سليم أن التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية أشد في المضاهاة بخلق الله من التصوير باليد فيكون أشد تحريمًا من التصوير باليد. ومن خالف في هذا فإنما أتي من قلة علمه وقصور فهمه.