فهرس الكتاب
أنَّ حُكْمَهُ على أغلاطكَ بأنَّها ليست من جنسِ أغلاطِ الطَّلبةِ والقاصرينَ، بل من جنسِ السَّهواتِ المنسوبةِ إلى المهرةِ الكاملينَ… الخ، كَذِبٌ وزورٌ، فإنّ الأغلاطَ التَّي سردناها سابقًا وفي (( إبرازِ الغيِّ ) )ليستْ ممَّا يصدرُ عن الطَّلبةِ أصحابِ الشُّعورٍ فضلًا عن أربابِ النَّظرِ الوسيعِ والعبورِ.
أليسَ القولُ بكونِ وفاة الدَّارَقُطْنِيّ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثمانمئةِ (1) ممَّا تَضْحَكُ عليهِ الطَّلبة؟
أليس القولُ بكونِ وفاة البَزْدَوِيّ سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثمانمئةٍ (2) مُسْتَغْرَبًا عندَ الطَّلبةِ؟
أليسَ الحسابُ الذي ذكرتَهُ في ترجمةِ أبي نعيمٍ الأَصْفَهَانِيّ (3) ، والعلاَّمَةِ الدِّهْلَوِيّ (4) ، ممَّا تتعجبُ منه الصِّبيانُ؟
أليسَ التَّاريخُ الذي ذَكَرْتَ لوفاةِ ابنِ رَجَبٍ، وابنِ عَسَاكِرَ، وابن أبي شَيْبَةَ، وعبدَ بنَ حُمَيدٍ، والقُضَاعِيّ، وغيرهم، بديهيُّ البطلانِ، عندَ مهرةِ الشأنِ؟
أليسَ ما صدرَ منكَ في (( الإتحافِ ) )عندَ ذكرِ (( الحصنِ الحصينِ ) )ممَّا لا يصدرُ مثلُهُ عن أحدٍ من المصنِّفينَ؛ فإنَّكَ أرَّختَ أوَّلًا وفاتَهُ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وسبعمئةٍ، وذكرتَ بُعَيْدَهُ أنَّهُ صنَّفَهُ لمَّا فرَّ من تيمورٍ، وذكرتَ بعدَ سطورٍ عديدةٍ أنَّهُ فَرَغَ من تأليفِ (( الحصنِ ) )سنةَ إحدى وتسعينَ وتسعمئةٍ، ثمَّ ذكرتَ بعدَ سطورٍ أنَّهُ فَرَغَ من شرحِ (( الحصنِ ) )، وقد ألَّفهُ بعدَ أربعينَ سنةٍ من تأليفِ (( الحصنِ ) )سنةَ إحدى وثلاثينَ وثمانمئةٍ؟
ونظائرُ هذه المزخرفاتِ في تصانيفَ كثيرةٍ، وكلُّ أحدٍ يَعْلَمُ أنَّها ليستْ من جنسِ أغلاطِ المهرةِ، بل من جنسِ أغلاطِ القاصرينَ، ومسامحاتِ الغافلينَ الذينَ لا يُمَيِّزونَ بين الشِّمالِ واليمينِ، ولا يفرِّقونَ بينَ المكانِ والمكينِ.
-الْوَجْهُ الْخَامِسُ -
(1) ص ).
(2) ص ).
(3) ص ).
(4) ص ).