الصفحة 107 من 792

أنَّ وقوعَ الأغلاطِ والمسامحاتِ وإن لم يكنْ مضرًَّا بالتَّصانيفِ وأهِلِها، لكنَّ كثرتَهُ دالةٌ على عدمِ تنقيحِ مؤلِّفها؛ فَيُحْكَمُ عليها بكونِها غيرُ مُعْتَبَرةٍ، وساقطةٌ، ومتروكةٌ، وبكونِ مؤلِّفها من المتروكينَ والسَّاقطينَ.

إذا لم تكنْ واعيًا حافظًا

فَجَمْعُكَ للكُتُبِ لا يَنْفَعُ

ولذلكَ تَرَى المحدِّثينَ لا يقبلونَ رواياتِ المغفَّلين، ويحكمونَ على مَن كَثُرَتْ منهُ مخالفةُ الثِّقاتِ، وروايةُ المنكراتِ، بأنَّه من المتروكينَ.

قالَ ابنُ حِبَّانٍ البُسْتِيُّ (1) في كتابِ (( المجروحينِ ) )في شأنِ موسى العبدي: كان ممَّنْ غلبَ عليهِ الصَّلاحُ والعبادةُ حتَّى غَفِلَ عن حفظِ الأخبارِ، فوقعَ المناكيرُ في روايتِهِ، فلمَّا فَحُشَ خطاؤه استحقَّ التَّركَ. انتهى.

وكذا قالَهُ (2) في حقِّ غيرِهِ من المجروحينَ.

(1) هو محمد بن حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان بن معاذ بن معبد التَّمِيمي البُسْتِي، أبو حاتم، نسبةً إلى بُسْت بضم الباء، من مؤلفاته: (( الصحيح ) )، و (( الثقات ) )، و (( المجروحين ) )، (ت354هـ) . انظر: (( العبر ) ) (2: 300) . (( طبقات الآسنوي ) ) (1: 201) . (( مرآة الجنان ) ) (2: 357) . (( النجوم الزاهرة ) ) (3: 342-343) . (( الكشف ) ) (1075) . (( الأعلام ) ) (6: 306-307) .

(2) أي ابن حبَّان في كتابه (( المجروحين ) ): مثل: ضرار بن عمر الملطي (1: 380) ، وعبد الله بن عمر بن حفص (2: 6-7) ، وعيسى بن شعيب (2: 120) ، وناصح بن عبد الله (3: 54) . ويوسف بن محمد بن المنكدر (3: 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت