المكذِّبِ، ومطيَّةُ الهذرِ، ولا بدَّ من ردِّها إلى الأصولِ، وعرضِها على القواعدِ. انتهى (1) .
وإلى قولِهِ (2) قبيلَ ذلكَ: إنَّ فحولَ المؤرِّخينَ في الإسلامِ، قد استوعبوا أخبارَ الأيامِ، وجمعُوها وسطَّرُوها في صفحاتِ الدَّفاترِ، وأودعُوها، وخَلَطَها المتطفِّلُون بدسائسٍ من الباطلِ، وهَمُّوا فيها، أو اِبتدعُوها، وزخارفٌ من الرِّواياتِ المضعَّفةِ لفَّقُوها ووضعوها، واقْتَفَى تلك الآثارِ الكثيرُ ممَّن بعدَهم، واِتَّبعُوها، وأدُّوها إلينا كما سمعُوها، ولم يلاحظُوا أسبابَ الوقائعِ والأحوالِ، ولم يراعُوها، ولا رفضوا ترهاتِ الأحاديثِ، ولا دفعُوها، فالتَّحقيقُ قليلٌ، وطرفُ التَّنقيحِ في الغالبِ كليلٌ، والغلطُ والوهمُ نسيبٌ للأخبارِ وخليلٌ، والتَّقليدُ عريقٌ في الآدميِّين وسليلُ، والتَّطفلُ على الفنونِ عريضٌ وطويلٌ، ومرمى الجهلِ بين الأنامِ وخِيمٌ وبِيلٌ. انتهى (3) .
(1) من (( مقدمة ابن خلدون ) ) (ص6-7) .
(2) أي ابن خلدون.
(3) من (( مقدمة ابن خلدون ) ) (ص2-3) .