الصفحة 125 من 792

ثمَّ قال: الأوَّلُ: إنَّهُ إذا اطَّلعَ رجلٌ على غلطِ رجلٍ، وكان غلطُهُ من قبيلِ أغلاطِ العلماءِ المحقِّقينَ.

فدأبُ أهلِ العلمِ من أهلِ الإنصافِ فيه أنَّهم يُنَبِّهونَ عليه؛ نُصْحةً للمسلمينَ، وشفقةً على العلمِ والدِّينِ، ويَحملُونَهُ على مَحْملٍ حسنٍ من سهوِ النَّاسخِ، والعبورِ من سطرٍ إلى سطرٍ، واختلافُ القولِ، وما يَحْذو حذوَها.

وأمَّا أهلُ الاعتسافِ؛ فصنيعُهم أنَّهم يَطْعَنُونَ عليهِ، ويَهْمِزُونَهُ، ويَلْمَزُونَهُ.

أقولُ فيهِ ـ ما لا يخفي على نَبِيهٍ ـ:

أمَّا أوَّلًا: فهو أنَّ هذا الدَّأبُ إنَّما هو في أغلاطِ مَن كانت أغلاطُهُ من قبيلِ أغلاطِ المحقِّقينَ لا مطلقًا، وهذا الوصفُ مَفْقُودٌ في ما نحنُ فيه مُطْلقًا، فإنَّا قد بَيَّنا أنَّ أغلاطَكَ ليست كذلك، وحاشا المحقِّقين ثمَّ حاشاهم أن يسامحوا نحو ذلك.

وأمَّا ثانيًا: فهو أنِّي لم أتعرضْ لمسامحاتِك سابقًا، إلا في تعليقاتي المُتَفَرِّقةِ متشتتًا (1) ؛ رجاءَ أن يحصلَ لكَ التَّنبُّه على ما هو دأبُ العلماءِ، فَتُصْلِحَ تأليفاتك كما هو شأنُ الفُضَلاءِ، فلمَّا لم يحصل لكَ التَّنَبُّهَ بذلك، ولم تسلكْ أحسنَ المسالكِ، بل أُلِّفَ من جانبِكَ (( شفاءَ العَيِّ ) )، وظَهَرَ فيه أنَّك مصرٌ على الغَيِّ، وَجَبَ عليَّ التوجُّهُ ثانيًا إلى إبرازِ مسامحاتِكَ شفقةَ على عبادِ اللهِ ممَّن يَنْظُرُ تصانيفَكَ، ممَّن ليستْ له مهارةٌ في العلومِ الشَّرعيةِ والتَّاريخيَّةِ، فيقعُ في الضَّلالِ باعتقادِ المُزَخرفاتِ الرَّديَّةِ، وإنِّي ما همزتُ عليك، ولا طَعَنْتُ عليك، بما هو مُسْتَبْعَدٌ عن شأنِ الكَمَلَةِ.

(1) أي كان يُبَيِّن الإمام اللكنوي أخطاء القَنُّوجي في تعليقاته على مؤلفاته، كما سبق التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت