فهرس الكتاب
وإنمَّا ذكرتُ في التَّعليقاتِ المتفرِّقةِ، وفي (( إبرازِ الغيِّ ) )الواقعِ في (( شفاءِ العيِّ ) )، كلماتٍ لطيفةً مُتَضَمْنَةً على لطائفَ شريفةٍ، تَنْشَرِحُ بها صدورُ مَن يعرفُ قَدْرَ لطائفِ الأدبِ والفصاحةِ، ويَخْتارُ اللَّفظَ ذا المعنيين، والكلمَ ذوات المطلعين من أربابِ البلاغةِ.
وأمَّا أنت فقد أطلقتَ عِنانَ اللِّسانِ، كما هو مقتضى قولهم: إذا يئسَ الإنسانُ، طالَ اللِّسان.
فأدرجَ ناصرُكَ في (( شفاءِ العيِّ ) )، وفي (( التَّبصرةِ ) )ودرجه عين درجك، كلماتُ السَّبِّ والشَّتمِ، التي يجتنبُ عنها أهلُ العلم.
وقد امتثلتُ في هذا البابِ قولَ ربِّ العالمينَ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (1) .
احفظ لسانَكَ أيُّها الإنسان
لا يلدغنَّك إنَّهُ ثُعْبَانُ
كَم في المقابرِ من قَتِيلِ لسانِهِ
كانت تَهابُ لقاءَهُ الشُّجعانُ
ولنا إن شاءَ اللهُ لعودةً بعد عودةٍ إلى إظهارِ مسامحاتِكَ؛ شفقةً على أقرانِكَ، إن لم يحصلْ لك التَّنبُّهَ بسوءِ خصالِكَ.
ثمَّ قالَ: الوجهُ الثَّانِي: إنَّ تواريخَ المواليدِ والوفياتِ، التي تعقبَّ بها الحاسدُ الباغضُ، على السَّيِّدِ الشَّريفِ ليست ممَّا يَتَعَلَّقُ به، ويتوقَّفُ عليهِ حكمٌ شرعيٌّ من: إيجابٍ، وتحريمٍ، وتحليلٍ وغيرها، مع أنَّ تأليفاتَ السيِّدِ مشحونةٌ من مسائلَ فقهِ السُّنَّةِ ممَّا يخالفُ مذهبَ الحاسدِ.
وهو يردُّ على الأوَّلِ دونَ الثَّاني، مع أنَّ الثَّاني أَحْرَى بالتَّنقيحِ والتَّحقيقِ، وهذا أبهرُ برهانٍ على أنَّ الحاملَ عليه إنمَّا هو الحسدُ والبُغْضُ، دونَ التَّحقيقِ وإظهارِ الحقِّ الصَّريحِ.
أقولُ:
احفظْ لسانَكَ لا تقولُ فَتَنْبَلِي
إنَّ البلاءَ موكلٌ بالمَنْطِقِ
(1) من سورة الأعراف، الآية (199) .