فهرس الكتاب
هذا ليس برهانًا مطلقًا فضلًا عن أن يكونَ أبهرَ، وبطلانُ هذا البرهانِ أبهر وأظهر؛ فإنَّ التَّعاقبَ بشيءٍ دونَ شيءٍ ليسَ دليلًا على صدورِهِ عن حسدٍ وبغضٍ.
وتأليفاتُكَ أيُّها السَّيِّدُ وإن كانت مملؤةً من مسائلِ فقهِ السُّنَّةِ، لكن ليسَ شيءٌ منها صادرًا من اجتهادك، بل كلُّها أو أكثرها من تحقيقاتِ غيركُم كالشَّوْكَانيِّ وأتباعِهِ، والحَرَّانِيِّ وتلامذتِهِ، وكثيرٌ منها شاذُّ مُخالفٌ لجمهورِ أهلِ السُّنَّةِ، بل بعضُها ممَّا لم يذهبْ إليهِ إلا أهلُ البدعةِ.
ولو باحثنا (1) فيها لأشكلَ الأمرُ عليكَ، ولم يتيسَّرْ لكَ نصيرٌ ولا ظهيرٌ، ولضاقتْ عليكَ الأرضُ بما رَحُبَتْ، ووقعتَ في الضِّيقِ العسيرِ، وقد مننتَ، ومَن لم يشكرْ النَّاسَ لم يشكرْ ربَّهُ (2) بالاكتفاءِ على مسامحاتِكَ التَّاريخيَّةِ، وأغلاطكَ المتشتةِ، فإن كان مطلوبَكَ البحثُ عن تلكَ المسائلِ الشَّاذَّةِ المردودةِ، والنَّظرِ في تلكَ الدَّلائلِ المطروحةِ، فانتظره فإنِّى آنستُ نارًا في بوادي هذه الفنون، آتيكمْ منها بخبرٍ أو قبسٍ لعلَّكم تَصْطَلُون (3) .
(1) في الأصل: (( باحثتا ) ).
(2) إشارة إلى قول الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه: (( مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ ) )، رواه أحمد في (مسند الكوفيين) رقم (17721) .
(3) اقتباس من قوله تعالى في سورة النمل، الآية (7) : {إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي ءَانَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ، أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ، لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} .