فهرس الكتاب
ثمَّ قالَ: الوجهُ الثَّالثُ: إنَّ مسامحاتِ صاحبِ (( الكشفِ ) )أكثرُ من مسامحاتِ السَّيِّدِ الشَّريفِ، وهي أصلٌ، ومسامحاتُ السَّيِّدِ فَرْعُها، والحاسدُ الباغضُ لا يردُّ على صاحبِ (( الكشفِ ) )، كما يردُّ على صاحبِ (( الإتحافِ ) )، فهذا إن لم يكن حسدًا وبغضًا، فماذا؟
أقولُ: للهِ الحمدُ، طلعتْ شمسُ الصِّدقِ، وأقرَّ ناصركَ بمسامحاتِك، بلسانِ الصَّدقِ، فوا عجبًا تُقِرُّ بوقوعِ المسامحاتِ منك، ولا تُغَيِّرُها بل تُصِرُّ عليها وتُصْلِحها!
تروحُ إلى العطَّارِ تبغي شبابَها
ولن يصلحَ العطَّارُ ما أفسدَهُ الدَّهرُ
ماذا أعددتَ الجوابَ، عند الملكِ سريعِ الحسابِ؟ إذا أُحضرتْ عندكَ صحائفُ أعمالكَ، مملؤةً من مغالطاتِكِ، هل ينفعُكَ في ذلكَ اليومِ نصيرٌ، أو عبدُهُ، أو بشيرٌ أو وُدُّهُ؟
وأمَّا الجوابُ عمَّا تفوَّهَ به ناصُرُكَ:
أمَّا أوَّلًا: فهو أنَّ مثلَ هذا التقريرِ يجري في كثيرٍ من المعترضين، من حملةِ الدِّينِ، ألا ترى إلى البُخَارِيِّ يردُّ على أبي حنيفةَ في كثيرٍ من المسائلِ، مع أنَّ جلَّها ممَّا ذهبَ إليهِ غيرُهُ من أهلِ الكوفةِ: كحمَّادٍ (1) ، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ، وعَلْقمةَ (2) ، وغيرهم.
فلقائلٍ أن يقولَ: هو لا يردُّ على غيرِهِ، ويردُّ على أبي حنيفةَ، فإن لم يكنْ هذا حسدًا وبغضًا، فماذا؟
(1) هو حماد بن أبي سليمان مسلم الأَشْعَرِيّ، أبو إسماعيل الكوفي، روى له مسلم، وأصحاب السنن (ت120هـ) . انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (7: 269-279) . (( العبر ) ) (1: 151) . (( التقريب ) ) (ص118) .
(2) هو عَلْقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن عَلْقمة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن عوف بن النَّخَع النَّخَعيّ الكوفيّ، أبو شبل، روى له الستة، (ت62هـ) ، انظر: (( تهذيب الأسماء ) ) (1: 342) . (( تهذيب الكمال ) ) (20: 300-308) . (( العبر ) ) (1: 66) . (( التقريب ) ) (ص327) .