فهرس الكتاب
وأمَّا ثانيًا: فهو أن مسامحاتِ صاحبِ (( الكشفِ ) )لا يُدْرَى أهي من مؤلِّفِهِ، أو من كُتَّابِ نسخِهِ، أو من مُهْتَمِي طبعِهِ؟
ومسامحاتُكَ لا شكَّ أنَّ أكثرها منك، وأنتَ مصرٌّ على ما صدرَ منكَ، ولا تَتَنَبَّه مع التَّنْبِيهِ على خطأ ما سبقَ منك، فأنت أحقُّ بأن يتوجَّهَ العلماءُ إليك.
وأمَّا ثالثًا: فهو أنَّ الذي يجبُ على العلماءِ التَّعرضُ بالأهمِّ فالأهمِّ، وأهمُّ الأمرين هو: التعرضُ بمسامحاتِكِ، لا بمسامحاتِ غيركِ، لشيوعِ تصانيفِكِ، واعتقادِ طائفةٌ من الجهلاءِ بصحَّةِ مكتوباتِكَ.
وأمَّا رابعًا: فهو أنَّ التَّعرضَ بمسامحاتِكَ كان الغرضُ الأصليُّ منه أن يحصلَ لك التَّنَبُّهَ على ما أخطئتَ، فتصلحَ ما أفسدتَ، وهذا غيرُ مترتبٍ على (( كشفِ ) )صاحبِ (( الكشفِ ) )، فلذا لم أتوجَّهُ إليه مثلَ ما توجَّهتُ إليكَ.
ثمَّ قالَ ناصرُكَ:
الوجهُ الرَّابعُ: إنَّ الحاسدَ الباغضَ لا يردُّ على الرَّافضةِ، بل يُثْنِي على بعضِهِم؛ طلبًا للدُّنيا، وهم مع كونِهِم أعداءَ أهلِ السُّنَّةِ، كلُّهم رادُّونَ على أسلافِهِ ردًَّا شديدًا، والسيِّدُ الشَّريفُ من أتباعِ السُّنَّةِ، فهم أحقاءُ بالردِّ عليهم من السيِّدِ الشَّريفِ، وهذا أدَّلُ دليلٍ على الحَسَدِ والعِنادِ.
أقولُ: هذا ليسَ دليلًا مثبتًا لِمَا اِدَّعاهُ فضلًا عن أن يكونَ أدلَّ، بل هو كلامٌ بَطَلٌ.
وذلك لكونه منقوضًا بكثيرٍ من المُعْتَرِضينَ من علماءِ الدِّينِ، فلقائلٍ أن يقولَ: البُخَارِيُّ لا يردُّ على الرَّافضةِ والطَّوائفِ المُبْتَدِعةِ مع كونِهِم من أعدائِهِ وأعداء أسلافِهِ، ويردُّ على أبي حنيفةَ، وهو من أتباعِ ملَّتِهِ.
وابن عبدِ الهادِ وأشباهِهِ لا يردُّون على الرَّفَضَةِ مثلَ ما يردُّونَ على السُّبْكِيِّ أبي الحسنِ، مع كونِهِ من علماءِ القرآنِ والسُّنن.