الصفحة 130 من 792

والسُّيُوطِيّ لا يردُّ على الطَّوائفِ المبتدعةِ مثلَ ما يردُّ على السَّخَاوِيِّ والكَرَكيّ، مع كونِهِما من علماءِ الدِّينِ النَّقيِّ.

وأمثالُ ذلك أكثرُ من أن تُحْصى، فيلزمُ دخولُ كلِّ من هؤلاءِ في أربابِ الفسادِ والعِنادِ، وبطلانُهُ لا يخفى.

على أنَّ الطَّوائفَ المبتدعةَ، قلَّما تضلُّ بمسامحاتهم ومغالطاتهم أهلُ السُّنَّةِ، لعلمِهِم بكونِهِم خارجينَ عن أتباعِ السُّنَّةِ.

وأما مسامحاتُ مَن يَدَّعي اتباعَ الحديثِ والقرآنِ، ومغالطاتُهُ واختياراتُهُ المخالفةُ لجمهورِ أهلِ الحديثِ والقرآنِ، فالتخريبُ بها أكثر، فلذا كان الاشتغالُ بردِّ مثلِ هذه أَحْرَى وأَجْدَرُ.

ثمَّ قالَ ناصرُكَ: الوجهُ الخامسُ: أنُّه فرَّ في (( إبرازِ غيِّهِ ) )من جوابِ المطالبِ المُحْكَمَةِ التي هي أمُّ الكتابِ؛ كمسألةِ: مُدْرِكِ الرُّكوعِ مُدْرِكُ الرَّكعةِ (1) ، وتصدَّى لذكرِ الاختلافاتِ الأُخرِ الواقعةِ في تأليفاتِ السيِّدِ الشَّريفِ المتعلِّقةِ بتاريخِ المواليدِ والوفياتِ، وإنمَّا منشأه العجزُ والحسدُ.

(1) وهي مسألة إذا أدرك المسبوق الإمام في الركوع، هل تكون له ركعة؟ فقد ذهب جمهور السلف والخلف إلى أنها تحسب ركعة مستدلين بسنة المصطفى، وشذَّ عنهم في ذلك الشوكاني في كتاب (( نيل الأوطار ) ) (2: 242) فلم يعتبرها ركعة، وسار سيره مقلِّده القَنُّوجي، ومن يسلك مسلكه في مخالفة جمهور الأمة كالمباركفوري الذي رجَّح هذا المذهب في كتابه (( تحفة الأحوذي ) ) (3: 164) .

إلا أن صاحب (( عون المعبود ) )بعد ذكر كلام ابن عبد البر في الاتفاق في هذه المسألة ذكر شذوذ الشوكاني فيها في (( نيل الأوطار ) )، وأن الشوكاني قد حقَّق في (( الفتح الرباني ) )ما عليه الجمهور حيث ذكر كلام الشوكاني بكامله في (( الفتح الرباني ) ). انظر: (( عون المعبود ) ) (3: 108-113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت