الصفحة 141 من 792

وإن كانَ عندكَ صدقًا، فهو عذرٌ غيرُ مقبولٍ، عندَ أربابِ العقولِ، فإنَّ النُّساخَ ومُهْتَمِّي الطَّبعِ لا يَمْسَخُونَ مثلَ هذا المسخِ الموجودِ في تصانيفِكَ، وحاشاهم من ذلك، وهذه كتبٌ كثيرةٌ، ودفاترُ غفيرةٌ، في فنونٍ متفرقةٍ، وعلومٍ مُتَشَتِتةٍ، ممَّا طُبِعَ في المطبعِ العَلَوِيَّ والنِّظَامِيِّ، أو غيرهما، موجودةٌ بأيدي الطَّلبةِ والكَمَلَةِ شرقًا وغربًا، يدرسونها ويطالعونها صباحًا ومساءً، وليسَ فيها هذا القدرِ من المسخِ المسطورِ في صحائفِكَ.

أكانت لهم منكَ عداوةٌ، حيثُ طبعوا كلَّ الكتبِ مصحَّحَةٌ، وجعلوا كتبَكَ ممسوخةً‍، على أن الأغلاطَ الواقعةَ من أربابِ الطَّبعِ والنَّسخ،ِ تكونُ من قبيلِ نقصانِ حرفٍ، أو كلمةٍ، أو نقطةٍ، أو سطرٍ، أو زيادةٍ، أو نحو ذلك؟!

لا أن يُغيِّروا من عندِ أنفسهم تواريخَ الوفياتِ، ويُبدِّلوا سني الحوادثاتِ، مع أنَّهُ لو كان هذا العذرُ صحيحًا، فلم لا أَقْرَرْتَ من أوَّلِ الأمرِ: أنَّ كلَّ ما وُجِدَ من أغلاطي صادرٌ من نُسَّاخِ دفاتري، وطابعي كتبي، ولم احتجتَ إلى أن تَتَشَبَثَ بذيلِ مؤلِّف (( كشفِ الظُّنونِ ) )، أو (( البستانِ ) )، أو (( الفرخ آبادي ) )، وتجيبُ بأنِّي ناقلٌ محضٌ، ليس هذا من متفرداتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت