الصفحة 142 من 792

ثمَّ ذكرَ ناصرُكَ: من (الصَّفحةِ الثَّامنةِ والعشرينَ) إلى أوَّلِ (الحاديةِ والثَّلاثينَ) كلماتٍ اسودَّتْ بها صحائفُ أعمالِهِ، وتعجَّبتْ منها كاتبوا أقوالِهِ، غافلًا عن قولِ ربِّه المجيدِ: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (1) ، وآمِنًَا من حدِّ المُفْتَري، والحسابِ السَّوي، فلا حاجةَ إلى ردِّها، وتضييعِ الوقتِ بالجوابِ منها، وقد شَهِدَ كلَّ مَن أُعطي العقلُ على أنَّ مثلَ هذا النَّسبِ واللَّمزِ، والطَّعنِ والهمزِ، والافتراءِ والبُهْتانِ، والإنكار عمَّا شَهِدَ به العِيَانُ، لا يصدرُ إلا ممَّن تعمَّمَ بعِمَامةِ الجَهْلِ، أو ارتدى برداءِ الحَدْلِ (2) .

بَلَغْنَا السَّماءَ بأنْسَابِنَا

ولولا السَّماءُ لحُزنا السَّماءَ

إذا ذُكِرَ النَّاسُ كنَّا مُلُوكًَا

وكانوا عَبِيدًا وكانوا إِمَاءَ

هجاني رجالٌ ولم أَهْجِهِم

أَبَى اللهُ لي أن أقولَ الهِجَاءَ

ومنَ المعلومِ أنَّ جوابَ مثلَ هذه الجهالةِ، لا يليقُ بأربابِ الشَّرافة، فضلًا عن حملةِ راياتِ الشَّريعةِ، ومُتَّبعي الطَّريقةِ السُّنِّيةِ.

(1) من سورة ق، الآية (18) .

(2) الحَدْلُ: الظلم، قال الأزهري: حَدَلَ علي فلانٌ، يَحْدِلُ: ويَحْدَلُ حَدْلًا، أي ظلمي. (( اللسان ) ) (2: 806) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت