فهرس الكتاب
وأمَّا ما تفوَّه به ناصرُكَ المختفي بالنِّسبةِ إلى تأليفاتِ الوالدِ العلاَّمِ أدخله اللهُ دارَ السَّلامِ: إنَّها جاءتْ جامعةً لعظائمِ الخُرَافاتِ والمُزَخْرَفَاتِ، يَنْطِقُ بذلكَ لسانُ عامَّةِ الطَّلبةِ فضلًا عن الكَمَلَةِ… الخ.
فكلُّ أحدٍ يعلمُ أنَّهُ كلامٌ باطلٌ صادرٌ عن غافلٍ وجاهلٍ.
اللهُ أكبرُ هل تُنْكِرُ فضائلُ مَن
سارتْ فضائلُهُ كالشَّمسِ لم تغبِ
وإنَّهُ حافظُ الإسلامِ عالِمُهُ
سارتْ فتاواهُ في الآفاقِ والشُعُب
له التَّصانيفُ دلَّتْ في تفرُّده
بالحفظِ والفهمِ والإتقانِ والكتبِ
ذ
وما للشَّمسِ ذنبٌ إن لم يرَ ضوءَهُا (1) الخفَّاشُ، وما على الميِّتِ عيبٌ إن سرقَ كفنه النَّبَّاشُ.
وقد شَهِدَ كلُّ من دخلَ في سوقِ العلومِ، ونالَ حظًا من الفهمِ، من الأداني والأقاصي، في جميعِ أطرافِ الأراضي، أن تصانيفَهُ في فنونِ المعقولِ والمنقولِ، لم يوجدْ لها نظيرٌ على ممرِّ الدُّهورِ، ولم يَثْبُتْ لها مثيلٌ على مرورِ العصورِ، وإنَّ العلماءَ في عصرِهِ، ومَن خَلْفَهُ كلُّهم عيالٌ على تأليفاتِهِ، وجاثون بركبِهِم بين يدي تحقيقاتِهِ.
أُولئكِ آبائي فَجِئْنِي بِمِثْلِهم
إذا جَمَعْتَنَا يا أميرُ المجامعُ
ولعمري لقد أتى في ترصيفاتِهِ بتحقيقاتٍ منيعةٍ، وتدقيقاتٍ مُنيفةٍ، ولطائفَ شريفةٍ، وشرائفَ لطيفةٍ، قد عَجِزَتْ عنها أهلُ عصرِهِ، بلْ أكثرُ مَن سبقَهُ فضلًا عمَّن (2) لْفَهُ.
لقد فاقَ أهلَ العلمِ حيًَّا وميتًا
فأضحتْ به الأمثالُ في النَّاسِ تضُربُ
هو الأصلُ طابَ الفرعُ منه بطيبِهِ
ولِمَ لا يطيبُ الفرعُ والأصلُ طيِّبُ
(1) في الأصل: (( ضوءه ) ).
(2) في الأصل: (( عن ) ).