الصفحة 145 من 792

فالقولُ في مثلِ تصانيفِ هذا المُتَبَحِّرِ، بما صدرَ من مثلِ هذا المُتَفَخِّرِ، ليسَ إلا كما قال قدماءُ الكافرينَ في حقِّ كلامِ ربِّ العالمين: إنَّهُ ليسَ إلا أساطيرُ الأوَّلين، وإنَّ مَن أتى بهِ شاعرٌ، أو ساحرٌ، أو مجنونٌ، ومن المُفْتَرين.

ما ضرَّ شمسُ الضُّحى والشَّمسُ طالعةٌ

أن لا يَرَى ضوءَها مَن ليسَ ذا بَصَرِ

وأمَّا ما تُفُوِّهَ بالنِّسبةِ إلى تصانيفي وتلامذتي، إنَّهُ لا بركةَ فيها ولا فيهم.

فهو قولٌ يُشْبِهُ أقوالَ المخالفينَ السَّابينَ للسَّلفِ والخَلَفِ، وليسَ هو منهم، أما عَرَفَ أنَّ مِن تلامذتي بحمدِ اللهِ مَن يَقْدِرُ باستعدادِهِ التَّامِ، أن يدرِّسَ أمثالَ النَّاصرِ والمنصورِ بالتَّمامِ.

وتصانيفي إن لم تكنْ فيها بركةٌ، فلأي وجهٍ حصلتْ لها الشُّهرةُ، ووقعتْ عليها أنظارُ القَبُولِ من أربابِ العقولِ، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (1) .

فهو يَتَبَخْتَرُ في ما يظنُّهُ، ويصدِّقُ ما يَتَوَهَّمُهُ، من أوهامِ القُصُورِ والفُتُورِ.

إذا رَضِيتْ عنِّي كِرَامُ عشيرتي

فلا زَالَ غَضْبَانًا عَلَيَّ لِئَامُهَا (2)

نعم؛ ليسَ تصنيفٌ من تصانيفي موصوفًا بمجمعِ المُهْملاتِ.

ولا مَوْسُومًا بِمَنْبَعِ المُزَخْرَفاتِ.

وليسَ فيها انتحالٌ عن كلامِ الشَّوْكانِيِّ أو الحَرَّانِيِّ.

ولا فيها نقلٌ محضٌ، كنقلِ النَّقالِ البَطَّالِ الجانِي.

ولستُ أنا كالتي نقضتْ غَزْلَها من بعدِ قوةٍ أنكاثًا.

ولا كالذي رجعَ بخُفَّي حُنين، وأحدثَ أحداثًا.

(1) من سورة النور، الآية (40) .

(2) في الأصل: (( لئامهما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت