الصفحة 146 من 792

فإن كانتْ البركةُ مقتصرةً على أن يَجْمَعَ أحدٌ كتابًا، نقلًا محضًا، وانتحالًا، سالكًا فيه مسلكَ حاطبِ اللَّيلِ، غيرَ مميِّزٍ بينَ الرَّجِلِ والخيلِ، مُقِرًَّا أنَّهُ لم يلتزمْ فيه الصِّحَّةَ، ولا الإحقاقِ، بل قَصَدَ جَمْعَ الرَّطبِ واليابسِ، والنَّقلِ المحضِ والارتفاق. فإنِّي أعوذُ باللهِ من مثلِ هذه الحركةِ، التي لا يعدُّها أربابُ العقلِ إلا سَفْسطَةً.

وأمَّا ما نَسَبَ إليَّ ناصرُكَ المُخْتَفي، من تكلُّمي بكلماتٍ شنيعةٍ في حقِّكَ، فالإنصافُ في هذا الأمرِ بيدِكَ، فانظرْ بعينِ الإنصافِ، وأزلْ عنكَ حجابَ الاعتسافِ، ولا تكنْ كالذي يلدغُ ويصئي (1) ، وَيَتَّقِحُ ولا يستحيي.

انظرْ إلى إيراداتي عليك في تعليقاتي المتفرِّقة، ليستْ فيها في حقِّكَ كلماتٌ شنيعةٌ، إلا مثلَ ما يَكْتُبُ العلماءُ في ردِّ العلماءِ:

(1) هذا مثل يضرب لمن يظلم ويشكو.أ. وفي (( مجمع الأمثال ) ) (2: 384) : يضربني ويصأى، يقال: صأ، يصاى، ويغلب فيقال: صاء يصئ، وهذا كقولهم تلدغُ العقرب وتصئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت