الصفحة 150 من 792

فعجيبٌ عن مثلكَ، ومثلُهُ صادرٌ عن شدَّةِ جَهْلِهِ؛ فإنَّهُ لو كان البادي أظلمُ جزئيةً، لا تنتجُ في الشَّكلِ الأوَّلِ (1) ، وإن كانتْ كليَّةَ فهي باطلةٌ، لا يَتَقَوَّلُ بها إلا مَن جَهِلِ، فإنَّهُ يَلْزَمُ على هذا أن يكونَ البادونَ لردِّ أهلِ البدعةِ من أهلِ السُّنَّةِ من الظَّالمين، ويَلْزَمُ أن يكونَ البُّخاريُّ البادي للرَّدِّ على أبي حنيفةَ، والمجدُ البادي للإيرادِ على الجَوْهَريِّ، وغيرِهِ من أئمةِ اللُّغَةِ وغيرهما ممَّن بدأوا يَرُدُّ غيرهما من العادين، وهذا لا يلتزمُهُ إلا أكبرُ الفاسقين:

ستعلمُ يا نؤومُ إذا التقينا

غدًا عندَ الإله مَن الظَّلُومُ

أما واللهِ إنَّ الظُّلمَ لَوْمٌ

وما زالَ الظَّلومُ هو المَلُومُ

البابُ الثَّانِي

فِي رَدِّ مَا فِي البَابِ الأَوَّلِ مِن الجَوَابِ عَنْ إِيرَادَاتِي

الَّتِي أَوْرَدْتُهَا عَلَى صَاحِبِ (( الإِتْحَافِ ) )فِي مُقَدِّمَةِ (( إِبْرَازِ الغَيِّ ) )

عَلَى وَجْهٍ يُحَقِّقُ الحَقَّ ويُبْطِلُ البَاطِلَ، وَيُزِيلُ العَيَّ

اعلمْ وَفَّقَكَ اللهُ؛ لإصلاحِ تصانيفِكَ، أنَّ ناصرَكَ المُخْتَفِي قد مَهَّدَ لإصلاحِ كلماتِكَ والجوابِ عمَّا في (( إبرازِ الغَيِّ ) )مقدماتٍ ظنَّها نافعةً، وكلُّها عاطلةٌ وباطلةٌ.

فقال: لا بُدَّ هناكَ من تمهيدِ مقدماتٍ:

(1) لأن شرط إنتاج الشكل الأول بحسب الكيف إيجاب الصغرى، وبحسب الكم كلية الكبرى؛ ليندرج الأصغر تحت الأوسط فتلزم النتيجة. فكون البادي أظلم مقدمة كبرى، يجعل شرطها في الإنتاج أن تكون كليةً، وهذا الأمر يستلزم كما سيأتي أن أهل السنة وعلماء الأمة ظلمة، وهذا باطلٌ. انظر: (( تنوير الأذهان لفهم علم الميزان ) ) (ص35-36) ، وغيره من كتب المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت