الصفحة 200 من 792

وكذا ما وردَ بأسانيدَ مصحَّحةً عندَ الثِّقاتِ أنَّ المنتظرَ للصَّلاةِ مصلٍّ (1) ، وأنَّهُ يَشْتَرِكُهُ في بعضِ أوصافِ الصَّلاةِ، فليسَ معناهُ أنَّهُ مصلٍّ حقيقةً، وأنَّها تُنْسَبُ إليه (2) الصَّلاةُ صدورًا ووقوعًا، بل معناهُ أَنَّهُ مصلٍّ حُكمًا، وأنَّه شريكٌ للمصلِّي في الثَّوابِ جزمًا (3) .

ولهذا نظائرُ كثيرةٌ لا تخفى على أربابِ القرائحِ الذَّكيَّةِ.

(1) ولفظ الحديث عند في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 17) رقم (26) عن أبي هريرة، قال: قال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا يزالُ العبدُ في صلاةٍ ما دامَ في مصلاهُ ينتظرُ الصَّلاةَ، تقول الملائكة: اللَّهُمَّ اغفرْ له، اللَّهُمَّ ارحمْهُ ما لم يَنْصَرِفَ، أو يُحْدِثَ) . وهو مروي في (( صحيح البخاري ) ) (1: 234) رقم (628) . و (( صحيح مسلم ) ) (1: 460) رقم (649) . و (( سنن أبي داود ) ) (1: 127) رقم (469) . و (( موطأ مالك ) ) (1: 160) رقم (381) . و (( سنن البيهقي الكبرى ) ) (3: 65) رقم (4765) . و (( مسند أبي يعلى ) ) (11: 192) رقم (9303) . و (( صحيفة همام بن منبه ) ) (ص30) رقم (9) .

(2) في الأصل: (( إليها ) ).

(3) قال ابن خزيمة في (( صحيحه ) ) (1: 186) في هذا المعنى: اعلم أنَّ العبد لا يزال في صلاة ما دام في مصلاه ينتظرها، وإنما أراد النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لا يزال في صلاة، أي أن له أجر المصلي، لا أنَّه في صلاة في جميع أحكامه، إذ لو كان منتظر الصَّلاةِ في صلاةٍ في جميعِ أحكامِهِ لَمَا جازَ لمنتظرِ الصَّلاة في ذلك الوقت أن يتكلَّم بما يقطعُ عليه صلاتَهُ، لو تكلم به في الصلاة، ولَمَا جاز له أن يولِّي وجهَهُ عن القبلةِ، أو يستقبلَ غير القبلةِ، ولكان منهيًا عن كلِّ ما نُهِي عنه المصلِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت