أما دَرَى أنَّهم فَرَّقوا بينَ ما إذا ذَكَرَهُ المعلِّقُ بصيغةِ الجَزْمِ، وبين ما إذا أوردَهُ بلفظٍ لا يدلُّ على الجزمِ.
ففي (( ألفيةِ ) )العِرَاقِيِّ (1) ، وشرحِهِا للسَّخَاوِيِّ المُسمَّى بـ (( فتحِ المغيثِ بشرحِ ألفيةِ الحديثِ ) ): فإن يَحْزِمُ المعلِّقُ بنسبتِهِ إلى الرَّسولِ صلى الله عليه وسلَّم، أو غيرِهِ، ممَّن أضافَهُ إليهِ فصحَّحَ أيُّها الطَّالبُ إضافتَهُ لِمَن نُسِبَ إليهِ، فإنَّهُ لن يَسْتَجِيزَ إطلاقَهُ إلا وقد صحَّ عندَهُ عنه.
أو لم يأتِ المعلِّقُ بالجزمِ، بل وردَ ممرَّضًا، فلا تَحْكُمْ لهُ بالصِّحَّةِ عندهُ عن المضافِ إليه بمجردِ هذه الصِّيغةِ لعدمِ إفادتِها ذلك، ولكن حيثُ تجرَّدتَ فإيرادُ صاحبِ (( الصَّحيحِ ) )للمعلَّقِ الضَّعيفِ كذلكَ في أثناءِ (( صحيحِهِ ) )يُشْعِرُ بصحَّةِ الأصلِ له إشعارًا يُؤنِسُ به، ويركنُ إليهِ، وألفاظُ التَّمريضِ كثيرةٌ: كيذكرُ، ويروي، وروي، ويقالُ، وقيلَ، ونحوها. انتهى.
(1) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العِرَاقِيّ الكردي المهراني المِصْرِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، زين الدين، قال ولده: انتسبنا بعراق العرب، وإلا فهو كُردي، شيخ الحافظ ابن حجر، من تصانيفه: الألفية المسماة (( التبصرة التذكرة ) )، وشرحها المسمى (( فتح المغيث شرح ألفية الحديث ) )، و (( تخريج أحاديث الاحياء ) )، (725-806هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 171-177) . و (( حسن المحاضرة ) ) (ص222) . (( التعليقات السنية ) ) (ص67) .