فهرس الكتاب
، الذي ظهرَ بعدَ ستمئةٍ، وادَّعى الصُّحبةَ.
والحاصلُ أنَّ هذا التقريرَ من ناصرِكَ المُخْتَفي يُشْبِهُ صُنْعَ مَن بَنَى دارًا، وهدمَ قصرًا، ويوافقُ سبيلَ مَن فرَّ عن المطرِ وحاذى ميزابًا، فإنَّهُ يجوِّزُ أن لا يَرِدَ إيرادٌ على مَن تفوَّه بالأباطيلِ المزخرفةِ، أو كتبَ شيئًا من الأساطيرِ المختلقةِ؛ لسهولةِ الأمرِ، بأن يجيبَ أنِّي لستُ ملتزمَ الصِّحَّةِ، وقد قلتَ ما قلتَ، وكتبَ ما كتبتَ، نقلًا عن فلانٍ، فيذكرُ واحدًا ممَّن تفوَّهَ بتلكَ الأمورِ المخضرمةِ، ويقول: قال فلانٌ محذوفٌ في كلامِي، وحذفُهُ جائزٌ صرَّحَ بهِ النَّوَوِيُّ.
ولعلمي هذا من عجائبِ الدُّنيا، لا يقولُ به، ولا يرضى إلا من فاقَ مجدِّدِي الدِّينِ في الدُّنيا بوصفٍ لم يُشاركْهُ فيه أحدٌ من الأولينَ، وهو كثرةُ الزَّلاتِ والمسامحاتِ، وتَخْرِيبِ مسائلِ الدِّينِ.
ثمَّ ذكرَ ناصرُكً: الثَّامنُ: إثباتُ ذلكَ بالكتابِ، وبيانُهُ: إن حذفَ لفظًا لقولٍ، وما يحذو حذوهُ من الألفاظِ الدَّالةِ على النَّقلِ والحكايةِ شائعٌ كثيرٌ في كلامِ اللهِ، نَذْكُرُ هناكَ عدَّةَ أمثلةٍ: الأوَّل: سورةُ الفاتحةُ… الخ.
ثمَّ سردَ الآياتِ القرآنيِّةِ المشتملةِ على حكاياتِ كلامِ الغيرِ ممَّا لم يذكرْ فيهِ لفظُ قالَ ونحوَهُ في قدرِ ورقتين، وزادَ عليهِ ربعَهُ، وذَكَرَ لِمَا مهَّد أَوَّلًا تسعةً وثلاثينَ مثالاَ.
ولا يذهبُ عليكَ أيُّها المنصورُ القَنُّوجيّ أنَّ هذا أعجبُ ممَّا مضى، يَضْحَكُ عليهِ كلُّ شابٍّ وصبيِّ، وأنَّ هذه المكيدةِ التي اخترعَهَا لنصرتِكَ غيرُ مفيدٍ لك، أما دريتَ أنَّ حذفَ الفعلِ وأمثالِهِ ليسَ بموسعٍ في كلِّ موضعٍ، ولا كلُّ أحدٍ يجوزُ له أن يدَّعي الحذفَ في أيِّ موضعٍ شاءَ، بأيِّ لفظٍ شاءَ، بل له شرائطٌ وأسبابٌ وفوائدٌ ونكاتٌ مرجِّحاتٌ، لا يجوزُ أو يُسْتَقْبَحُ عند فَقْدِها.