فهرس الكتاب
إذا عرفتَ هذا فاعرفْ: أنَّ حَذْفَ قالَ ونحوَهُ في الآياتِ القرآنيَّةِ التي سردها، إنَّما جازَ لقيامِ دليلٍ حاليٍّ أو مقاليٍّ دالٍّ على ذلكَ، واقتضاءُ مقامٍ؛ لأنَّ المذكورَ فيما هنالكَ ليسَ من كلامِ الرَّبِّ، بل من كلامِ غيرِ الرَّبِّ.
وهذا لا يجري في تصانيفِكَ؛ فإنَّكَ ذكرتَ مثلًا:
أنَّ وفاةَ البَزْدَويِّ (1) في المئةِ التَّاسعةِ.
وكذا ذكرتَ في وفاةِ الدَّارَقُطْنِيِّ (2) .
وذكرتَ أنَّ وفاةَ ابنِ رجبٍ (3) في المئةِ العاشرةِ.
ولم تذكرْ في موضعٍ من هذهِ المواضعِ، ولا في غيرها، أنَّ هذا منقولٌ من غيرِكَ.
فإن قدرتَ قال ونحوَهُ لا يفيدُكَ لعدمِ وجودِ قرينةٍ دالَّةٍ عليهِ، وفقدانِ شرطٍ مجوَّزٍ له.
ولم سُلِّمَ حَذْفُ فعلٍ يدلُّ على الحكايةِ، فأيُّ دليلٍ على تعيينِ مَن حكى عنه، فإنَّهُ لا يُدْرى أنَّ قائلَهُ صاحبُ (( الكشفِ ) )، أو (( البستانِ ) )، أو ابن خَلِّكان، أو غيرِهِم ممِّن ذكرَ تراجمَهُم.
فإن اخترتَ أنَّ في بعضِ المواضعِ حذفَ قال صاحبُ (( كشفِ الظُّنونِ ) )، وفي بعضها، حذف قال ابنُ خَلِّكَانَ، صارَ كلامُكَ معدودًا في السَّقطاتِ، خارجًا عن اِعتبار الثِّقاتِ.
ولو كَفَى مثلُ هذا لدفعِ الإيرادِ لَلَزِمَ أن لا يُتَعَقَّبَ على مَن قال من أهلِ السُّنَّةِ: إنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه كان غاصبًا غادرًا، بسهولةِ جوابِهِ: بأنَّ لفظَ قال الرَّافضيُّ محذوفٌ في كلامِي.
ولا يردُّ الإيرادُ (4) على مَن تفوَّه بأنَّ للعالمِ خالقيْن، لسرعةِ جوابِهِ: بأنَّ جملةَ قال المجوسيُّ محذوفٌ في البينِ.
ولا يردُّ إيرادُ على مَن تفوَّهَ بأنَّ العالمَ وُجِدَ بلا صانعٍ، لتيسُّرِ جوابِهِ: بأنَّ جملةَ قال الدَّهريُّ محذوفٌ، ومرادٌ في الواقعِ.
(1) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (482هـ) .
(2) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (385هـ) .
(3) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (795هـ) .
(4) في الأصل: (( الايرد ) ).