الصفحة 236 من 792

فيجاب: بأنَّهُ لا محصِّلَ لهذا الفرقِ؛ فإنَّه إن كان السُّكوتُ هالًا (1) على التزامِ الصَّحَّةِ، فالموضعُ والموضعان والمواضعُ فيهِ سواءٌ، لا دَخْلَ لاتحادِ الموضعِ، أو تعدُّدِهِ في الدَّلالةِ على التزامِ الصِّحَّةِ وعدمها، على أنَّ دعوى دلالةِ السُّكوتِ على أمرٍ على التزامِ صحَّتِهِ مطالبةٌ بالدَّليلِ؛ فإنَّه يحتملُ أن يكونَ للتَّردُّدِ.

وإن كان الثَّاني: وقليلٌ ما هو، فهو محمولٌ على سهوِ النَّاسخِ والطَّابعِ، والعبورِ من سطرٍ إلى سطرِهِ، وقد ثبتَ في المقدِّمةِ الرَّابعةِ أنَّهُ كثيرُ الوقوعِ، فهو عفوٌ ليسَ المؤاخذةُ بهِ من دأبِ المحصلينَ.

وأمَّا الجوابُ التَّفصيليُّ: فنكتبُهُ قولًا قولًا… الخ.

أقولُ: انظرْ ماذا تجشَّمَ لكَ ناصرُكَ، وماذا به لقَّبَكَ ووسَمَكَ، وهذا أوَّلُ موضعٍ وصفَكَ فيهِ بكونِكَ حاطبِ اللَّيلِ غيرُ مُلتزمِ الصِّحَّةِ، غيرُ مُميِّزٍ بينَ الإقرارِ والعدَّة.

فَللّه دَرُّهُ، وعليكَ شكرُهُ، وتأمَّلُ فيما في كلامِهِ هذا من الخدشاتِ، بعدما سمعتَ فسادَ المقدِّماتِ، فإنَّ هذا الجوابَ الإجماليَّ، وكذا الجوابَ التَّفصيليَّ مبنيٌ على صحَّةِ المقدِّماتِ التي أسلفها، وإذ قد بيَّنا بُطلانَهَا، وعدمَ اعتبارِهَا، وعدمَ نَفْعِها، ظهرَ منهُ فسادُ ما بُنِيَ عليها؛ فإنَّ الأصلَ إذا فَسَدَ، فَسَدَ الفَرْعُ، لا يأخذُ به إلا مَن عَرَضَ لهُ الصَّرَعُ.

وأوَّلُ خبثِ الماءِ خبثُ ترابِهِ

وأوَّلُ خبثِ القومِ خبثُ المَناكِحِ

هذا كلامٌ إجماليٌّ لبيانِ فسادِ هذا الجوابِ الإجماليِّ.

وأمَّا التَّفصيليِّ: فَنُبَيِّنُهُ قولًا قولًا.

فقولُهُ: فإن كان الأوَّلُ وهو الاكثرُ، فلا تضرُّهُ مُخالفةُ التَّاريخِ الآخرِ… الخ.

(1) هال: الدقيق في الجراب صبَّه من غير كيل، وكل شيء أرسله إرسالًا من رمل أو تراب، أو طعام ونحوه فقد هاله، هاله فانهال، أي جرى وانصب. (( مختار ) ) (ص704) . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت