الصفحة 247 من 792

أليسَ مَن رأى في كتابٍ أنَّ البُخَارِيَّ من المجروحينَ، فنقلَهُ من دونِ الإشارةِ إلى أنَّهُ قولُ المقبوحينَ بملامٍ عندَ الأعلامِ؟

أليسَ مَن أبصرَ في دَفْتَرٍ أنَّ الخلفاءَ الأربعةَ كلٌّ منهم غاصبٌ وغُدَرٌ (1) ، فنقلُهُ من دونِ التَّنصيصِ على أنَّهُ من أقوالِ أهلِ البدعةِ والغَدرِ، معدودًا عندَ الكرامِ في أربابِ الظلاَّم؟

أليسَ مَن رأى في كتابٍ أنَّ أبا حنيفةَ لم يروِ إلا سبعةَ عشرَ حديثًا (2) ، فنقلَهُ من دونِ التَّنبُّهِ على بطلانِهِ، وكونِهِ قولًا خبيثًا، مُدرجًا عندَ العِظام في اللِّئامِ؟

أليسَ مَن وجدَ في كتابٍ أن مؤلِّفَ (( الحصنِ ) )ماتَ في المئةِ الثَّامنةِ، وفرغَ من تأليفِهِ هو في المئةِ التَّاسعةِ، وختمَ شرحَهُ لهُ في المئةِ العاشرةِ، فنقلَهُ من دونِ فَهْمِ المبني مع ظهورِ بطلانِهِ عندَ مَن له أدنى قوةٍ لفهمِ المعنى، بمغَفَّلٍ عندَ أربابِ العقلِ؟

أليسَ مَن يحكمُ بكونِ الدَّارَقُطْنِيِّ ماتَ في المئةِ التَّاسعةِ، وكذلكَ البَزْدَوِيِّ رئيسُ الحنفيَّةِ، ويقولُ: هكذا وجدتُهُ في الكتبِ الفلانيَّةِ، مَحكومًا بكونِهِ من أصحابِ الجهلِ عندَ طلبةِ العلمِ والفضلِ؟

أليسَ مَن يدرجُ في أثناءِ تحريراتِهِ أنَّ نبوَّةَ النَّبيِّ صلّى الله عليهِ وسلَّم ختمتْ بوفاتِهِ، أو أنَّ رسالتَهُ لم تكنْ عامَّةً، ولم تبقَ بعدَ مماتِهِ، ويقولُ: هكذا وجدتُ مكتوبًا في مكاتيبِ الأفاضلِ، وتسطيراتِهِ ممَّن يقامُ عليهِ النَّكيرُ؟

(1) غُدَر: بوزن عُمَر، وتستعمل في النداء بالشتم فيقال يا غُدَرُ، أكثر من استعمال غادر. (( الصحاح ) ) (2: 189) .

(2) قد ذكر ابن خلدون في (( مقدِّمته ) ) (ص311) ذلك، وقد أفاض وأجاد الإمام اللكنوي في رد هذا المدَّعى عليه في (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 33-38) ، فلتنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت