فهرس الكتاب
أليس مَن يقولُ في تصنيفِهِ، أنَّ أبا طالبٍ أسلمَ وسلَّمَ، وأنَّ الصَّحيحَ هو موتُهُ موحدًا ومسلمًا، ويقولُ: هكذا وجدتُ في بعضِ الكتبِ مُصرِّحًا ممَّن يضربُ بسياطِ التَّعزيرِ؟ وليطلب تحقيقَ هذا من رسالتي (( دركِ المآربِ في شأنِ أبي طالبٍ ) ) (1) ، وفَّقنا اللهِ لختمها، كما وفَّقني لبدئها.
وقسْ على هذا الأمثال، على ما بسطنا ذلك في ما سبقَ على هذا المنوالِ.
وبالجملةِ فيجبُ على النَّاقلِ أن ينظرَ إلى صحَّةِ المنقولِ لفظًا، ويبصرُ في استقامتِهِ معنىً، ويتأمَّلُ في براءتِهِ عن مخالفةِ العِيانِ، ومناقضةِ البرهانِ، ويتفكَّرُ في سلامتِهِ عن مخالفتِهِ للبداهةٍ، وعن معارضتِهِ للمشاهدةِ، ويتبصَّرُ في أنَّ في نقلِهِ إفادةٌ لا تضليلٌ، وإفاضةٌ لا تجهيلٌ، فمن نقلَ بدونِ هذا لا يدري ذا من هذا، كنقلِ الغافلِ النَّاعسِ، والجاهلِ النَّاقصِ، فهو لا يبرأُ بمجردِ المطابقةِ، ولا يُسْمَعُ منه عذرُ مجرَّدِ الحكايةِ.
وقولُهُ: ولا يردُّ عليه.. الخ.
إن أرادَ بهِ أنَّهُ لا يُرَدُّ عليهِ ما يردُّ المُدَّعي والمستدلُّ، فهو صحيحٌ لكن لا ينفعُهُ، وإن أرادَ أنَّهُ لا يردُّ عليهِ شيءٌ من الملامةِ، ولا يُعْرَضُ له شيءٌ من المأثمةِ، فهو قبيحٌ عندَ كلِّ مَن أنصفَ عقلُهُ.
وقولُهُ: فجوابهُ أنَّا قد أثبتنا في المقدِّمةِ الثَّالثةِ… الخ.
جوابُهُ: إنَّا قد بَيَّنا بطلانَ ما مهَّدتَ في الأوراقِ السَّابقةِ.
وقولُهُ: هذا الإظهارُ أعمُّ من أن يكونَ صريحًا، أو ضمنًا، أو كنايةً، أو إشارةً… الخ.
(1) هذه الرسالة توفِّي الإمام اللكنوي قبل تمامها، كما نص عليه تلميذه عبد الباقي الأنصاري. انظر: مقدمة (( تحفة الأخيار ) ) (ص36) .