الصفحة 255 من 792

أقولُ: سخافتُهُ لا تخفى على أربابِ الحِجَى (1) ، ولا يتفوَّهُ بمثلِهِ إلا مَن امتطى (2) الجهلَ (3) وغوى (4) ، واقتعدَ غاربَ (5) الهوى، ولم تتيسَّرْ لهُ مطالعةُ كتبِ السَّخَاوِيِّ وغيرِهِ من ذوي الفَضْلِ والعُلى:

إذا ما علا المرءُ دامَ العُلا

ويقنعُ بالدُّونِ مَن كان دُونا (6)

وذلك لوجوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ نقلَكَ من (( كشفِ الظُّنونِ ) )المطبوعِ بمصرَ، وكونِهِ كذلكَ فيهِ عندَ ذكرِ (( الابتهاجِ ) )لا يفيدُ شيئًا من الابتهاجِ، فإنَّهُ لا يُسَلِّمُ أحدٌ بنقلِ مثلِ هذا الغَلَطِ، وليسَ هذا من خصالِ أصحابِ العلمِ والضَّبطِ.

نعم؛ لو أُوْرِدَ عليكَ بأنَّهُ من مُخترعاتِ قَريحتِكَ، ولم يوجدْ مثلُهُ في كتبِ غيرِكَ، لَنَفَعَكَ قولُ ناصرِكَ: إنِّي راجعتُهُ كما نقلَ.

وإنَّما كان الإيرادُ بأنَّ هذا الذي ذكرتُهُ خطأً في الواقعِ، فلا ينفعُ لدفعِهِ نقلُكَ من (( كشفِ الظُّنونِ ) )في الواقعِ، فإنَّكَ لو أخذتَ هذا عن ألفِ كتابٍ حُكِمَ بأنَّ كلاًّ من مؤلِّفيهِم وقعَ في الخطأ البحتِ، وأنتَ أيضًا بتقليدِكَ من غيرِ ثَبْتٍ.

الثَّاني: أنَّ دلالةَ الحالِ التي ذكرَهَا النَّاصرُ على كونِ ما ذكرتُهُ منقولًا من الدَّفاتِرِ، مُسْتَنْكَرٌ عندَ أربابِ البصائرِ، فإنَّهُ يلزمُ عليهِ أن يَعدُّ كلَّ ما لا دَخْلَ فيهِ للعقلِ، وإن تفوَّهَ بهِ أربابُ الجهلِ، أو مَن يُوسمُ بكثرةِ الخطأ، ويُلَقَّبُ بالمغفَّلِ من المنقول،ِ ويَدْفَعُ إيرادَهُ بأنَّهُ لا يردُ شيءٌ على النَّاقلِ والمنقولِ.

(1) بكسر الحاء: أي العقل.أ.

(2) أي ركب مطايا الجهل.أ.

(3) البغي والتجاوز عن الحد. أ.

(4) أي ضلَّ. أ.

(5) هو ما بين السَّنام والعنق للبعير، ومقدّم السَّنام وما يركب الراكب من مطلق الظهر. أ.

(6) خسيس. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت