الصفحة 257 من 792

فاخترْ أيُّها المنصورُ أحدَ الأمرين، فمَن ابتليَ ببليَّتَيْن يختارُ أهونَ الخصلتَيْن، وكلُّ عاقلٍ يعلمُ أنَّ إقرارَ وقوعِ الغلطِ من القلمِ، وزلَّةِ القدمِ، والنَّدمِ عليهِ، والتَّوبةُ منهُ، أهونُ من إنكارِ التزامِ الصَّحَّةِ، فإنَّ إنكارَ هذا الوصفِ يجعلُ الثِّقةَ غيرُ ثقةٍ، ويجعل مشمولَ الخلائقِ (1) ، مشمولَ الخلائقِ (2) ، عندَ جميعِ الخلائقِ.

الرَّابِعُ: أنَّهُ لا شبهةَ في أنَّ كلًا من ابن رُوزْبَهان، ومؤلِّفِ (( النُّورِ السَّافرِ ) )أفضلُ علمًا، وأوفر تنقيحًا، من مؤلِّف (( كشفِ الظُّنونِ ) )، الذي وجدتُ في تحريراتِهِ مناقضاتٍ ومعارضاتٍ، فكيفَ لا يكونُ قولُهُما في تاريخِ وفاةِ السَّخَاوِيِّ أرجحُ على قولِهِ، فإنَّ من مُرجِّحاتِ قولٍ على قولٍ، كونُ قائلِهِ ناقدًا بالنِّسبةِ إلى غيرِهِ.

الخامسُ: أنَّ كثرةَ العددِ من جملةِ المرجِّحاتِ عندَ الإثباتِ، كما ذكرتُ في رسالتي: (( الأجوبةِ الفاضلةِ للأسئلةِ العشرةِ الكاملةِ ) ) (3) ، فكيفَ لا يكونُ قولُ اثنينِ مع جلالتِهما مرجَّحًا على قولِ واحدٍ ممَّن لم يبلغْ درجَتَهما.

السَّادسُ: أنَّ صاحبَ (( كشفِ الظُّنونِ ) )أرَّخَ وفاةَ السَّخاوِيِّ في مواضعَ من كتابِهِ موافقًا لغيرِهِ (4) ، فكيفَ لا يكونُ هذا القولُ مرجَّحًا على قولٍ تفرَّدَ بهِ مخالفًا لغيرِهِ ولنفسِهِ.

السَّابعُ: أنَّ صاحبَ (( كشفِ الظُّنونِ ) )وإن جمعَ في كتابِهِ هذا وأوعى، وانتفعَ بكتابِهِ هذا جمعٌ من أربابِ النُّهى، لكن لا يُدْرَى:

هل كان من فرسانِ هذا الميدانِ، أم لا؟

وهل كانتْ لهُ مهارةٌ في هذا الشأنِ، أم لا؟

(1) أي محمود، مأخوذ من الشمول، وهو من أسماء الخمر.أ.

(2) أي مذمومهما، مأخوذ من الشمان ريح مذمومة عندهم، لأنها تفرق السحاب.أ.

(3) انظر: (( الأجوبة الفاضلة ) ) (ص181) .

(4) من المواضع التي ذكر فيها صاحب (( كشف الظنون ) )وفاة السَّخاويّ (902هـ) : (1: 107،128،367،465،618) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت