فهرس الكتاب
وإنَّما اقتصرنَا على ما أوردنا لأنَّ العالمَ المصنِّفَ يكفيهِ ما ذكرنا، والهائمُ الغيرُ المنصف (1) لا يفيدُهُ شيءٌ وإن زِدْنَا.
ثمَّ ما ذكرنا من الأدلَّةِ كلٌّ منها حجةٌ مستقلَةٌ، وإنَّما لم نكتفِ بواحدٍ منها، أو اثنينِ أو ثلاثةٍ، مع كفايةِ ذلك لطالبِ الحجَّةِ؛ ليعلمَ طالبُ الدَّليلِ على كونِهِ خطأً، وأنَّ (2) كلامي لا يكونُ تخمينًا وظنًَّا وهُباءً، بل كلُّ ما أَدَّعى بطلانَهُ أقدرُ على إقامةِ أدلَّةٍ كثيرةٍ تظهرُ (3) بطلانُهُ.
ولستُ أنا بحمدِ اللهِ ممَّن يدَّعي دعاوي عريضة، ويُحازِفُ في القولِ والفعلِ في الأمورِ العقليَّةِ والنَّقليَّةِ، وعندَ تعقُّبِ الخصمِ يَعْجَزُ ويَسْكُتُ، ويَتَحَيَّرُ ويَصْمُتُ، ويتشبَّثُ بالخسيسِ، عملًا بما اشتهرَ الغريقُ يتشبَّتُ بالحشيشِ.
لطيفةٌ ظريفةٌ:
القولُ بأنَّ السَّخاويَّ ماتَ سنةَ ستينَ وثمانمئةٍ يُشابِهُ ما يُحكى أنَّهُ حَضَرَ جَمْعٌ من النَّقالينَ المضحكينَ في مجلسٍ واحدٍ من السَّلاطينِ، فأتوا بالغرائبِ المضحكةِ، والعجائبِ المزخرفةِ، سُرَّ بها كلُّ مَن حَضَرَ ذلكَ النَّادي (4) ، وضحكَ كلُّ حاضرٍ وبادي، فأنعمَ عليهم السُّلطانُ كساءً غالي الأثمانِ، وكان في بعضِ مواضعِ ذلك الكساءِ شَقٌّ وفَتْقٌ، فحملَهُ أحدٌ من المضحكينَ وأدارَ عليهِ النَّظرَ من الشِّمالِ واليمينِ، فسألَهُ قرينُهُ: ما تنظرُ فيهِ؟ فقال: أرى عجبًا، أظنُّ لا إله إلا الله فيه منقوشًا، فقال له القرينُ: أليسَ فيهِ محمَّدٌ رسولٌ اللهِ، فقال: لا؛ إلا توحيدَ الأعلى؛ لأنَّهُ نسجَ قبلَ محمَّدٍ بسنينٍ.
وأيضًا يُشابِهُ قولَ مَن وَصَفَ كتابًا قديمًا بقولِهِ: إنَّهُ كُتِبَ قبل مصنِّفِهِ قطعًا.
تنبيهُ نبيهٍ، مفيدٌ لكلِّ لبيبٍ وجيهٍ:
(1) في الأصل: (( لمصنف ) ).
(2) في الأصل: (( ان ) ).
(3) في الأصل: (( يظهر ) ).
(4) أي المجلس.أ.