فهرس الكتاب
أقولُ: هذا ليسَ بشيءٍ عندَ أولي الأبصارِ الرَّامقةِ (1) ، والبصائرِ الواثقةِ، فإنَّ قولَ عبدِ الغنيِّ النَّابُلسِيِّ ـ شارحَ (( الطَّريقةِ المحمَّديَّةِ ) )ـ لا ريبَ في أرجحيَّتِهِ بالنِّسبةِ إلى قولِ مؤلِّفِ (( الكشفِ ) )لقربِ زمانِهِ إليهِ، بالنِّسبةِ إلى زمانِهِ، وكونِهِ غيرَ مغفَّلٍ، كثيرِ الخطأ والتَّعارضِ دونَ صاحبِ (( الكشفِ ) ).
ألم تسمعْ أنَّ المحدِّثينَ يرجِّحُونَ قولَ غيرِ المغفَّلينِ على المغفَّلينَ، ويقدِّمونَ رواياتِ من قلَّتْ مناكيرُهُ على رواياتِ من كثرُتْ مناكيرُهُ.
وأيضًا صاحبُ (( الكشفِ ) )قد اضطربتْ أقوالُهُ في موتِ البركليِّ، فيرجَّحُ عليهِ قولُ مَن لم يقعْ الاضطرابُ في قولِهِ كعبدِ الغنيِّ، مع أنَّهُ ليسَ بمنفردٍ فيما ذكرَهُ، بل وافقَ في ذلكَ غيرَهُ، كما لا يَخْفَى على مَن وَسَّعَ نظرَهُ، وأدارَ بصرَهُ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )
-الْخَامِسُ -
قال: (( أربعينَ الدَّارَقُطْنِيِّ ) )هو أبو الحسنِ عليٍّ بن عمرَ بن أحمدَ بن مهديٍّ الحافظِ البغدادِيِّ (2) ، المتوفَّى سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وثلاثمئةٍ. انتهى.
وهذا خطأ فاحشٌ؛ فإنَّ وفاتَهُ كانتْ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثِمئةٍ كما ذكرَهُ السَّمْعَانِيُّ في كتابِ (( الأنسابِ ) ) (3) … الخ.
(1) الرَّامقة: الناظرةُ، فرَمَقَهُ يَرْمُقُهُ رَمْقًَا ورامَقَهُ: نظر إليه. انظر: (( اللسان ) ) (3: 1732) .
(2) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (385هـ) .
(3) الأنساب )) (2: 437-439) .