فهرس الكتاب
ولا يَخْفَى على أربابِ النُّهى ما في كلامِهِ من ما فسادُهُ وَضَحَ، وزادَ بهِ التَّرَحَ (1) ، من دونِ أن يحصلَ لكَ بهِ فرحٌ ومَرَحٌ.
أمَّا أوَّلًا: فلأنَّ قولَهُ: ما ذَكَرَهُ صاحبُ (( الإتحافِ ) )منقولٌ من (( الكشفِ ) ).
لا يجدي نفعًا، فإنَّ نقلَ الغلطِ عن كتابٍ لا يجوزُ قطعًا، ولا يسمعُ هذا العددُ عندَ العلماءِ جزمًا.
وأمَّا ثانيًا: فلأنَّ قولَهُ: ما على النَّاقلِ إلا تصحيحُ النَّقلِ.
لا يقبلُهُ أربابُ الفضلِ؛ فإنَّ نقلَ كلَّ ما مرَّ تحتِ النَّظرِ، وانتحالَ كلَّ ما وقعَ عليهِ البصرُ ليسَ من شأنِ الكملاءِ، ولا يعذَّرُ في هذا النُّبلاءِ.
نعم؛ مَن لا مهارةَ لهُ في العلومِ، ولا عُلالةَ (2) له من الفُهُومِ، وإنَّما مَقْصَدُهُ التَّرفُّعَ عندَ أربابِ الجهلِ؛ بتكثيرِ النَّقلِ، فيجعلُ (3) معذورًا بمثلِ ذلك، لكنَّهُ مع ذلك لا يَنْجُو من الطَّعنِ فيما هنالكَ، فإنَّهُ يُعابُ عليهِ هذا الصَّنيعُ، ويُعاقَبُ بهذا الفعلِ الشَّنيعِ.
وأمَّا ثالثًا: فلأنَّ قولَهُ دعوى كونِهِ خطأً فاحشًا غيرُ ثابتةٍ… الخ.
أضحوكةٌ عجيبةٌ، وأغلوطةٌ غريبةٌ، فإنَّهُ لا يدري ماذا أرادَ من عدمِ ثبوتِهَا.
إن أرادَ عدمَ ثبوتِهَا بالدَّليلِ البُرْهانِيِّ القطعي، أو بنزولِ الوحي الإلهيِّ فصحيحٌ غيرُ مفيدٍ.
وإن أرادَ عدمَ ثبوتِهَا مطلقًا؛ فهو قولٌ لا يَصْدُرُ إلا من متعسِّفٍ عنيدٍ، وكيفَ لا يثبتُ خطأهُ، وقد صرَّحَ جمعٌ ممَّن يوثقُ بقولِهِ، ويعتمدُ على نقلِهِ كالسَّمْعَانِيِّ، والذَّهبيِّ، واليافِعِيِّ، وابنِ الشُّحْنَةِ، والتَّاجِ السُّبكيِّ، وابنِ خَلِّكانَ، وغيرهم ممَّن سَبَقَهُم وخلَفَهَم: بموتِ الدَّارِقُطْنِيِّ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثمئةٍ.
(1) التَّرَحُ: ضدُّ الفرح. انظر: (( مختار ) ) (ص76) .
(2) العُلالةُ: بالضم ما تعللت به. انظر: (( اللسان ) ) (4: 380) .
(3) في الأصل: (( يجعل ) ).