الصفحة 383 من 792

وليتَ شعري ماذا يفيدُ هاهنا قولُهُ: هذا منقولٌ من (( الكشفِ ) )، وقد راجعتُهُ فوجدتُهُ كما نقلَ صاحبُ (( الإتحافِ ) )، فإنَّهُ لمَّا صَرَّحَ مؤلِّفُ (( الشَّقائقِ النُّعمانيَّةِ في علماءِ الدَّولةِ العثمانيِّةِ ) )بنفسِهِ في آخرِ كتابِهِ (1) ، أنَّهُ أتَّمَّهُ سنةَ خمسٍ وستِّينَ، عُلِمَ يقينًا أنَّهُ لم يمتْ سنةَ ثلاثْ وستِّينَ، فيكونُ قولُ مَن نَطَقَ بهِ صاحبُ (( الكشفِ ) )كانَ أو غيرِهِ غلطًا باليقينِ، ونقلُ مثلَ هذا الغلطِ، ثمَّ الإصرارُ عليهِ ليسَ من شأنِ العالِمينَ بل الغافلينَ، الذينَ يُصِرُّونَ على ما نَطَقُوا، ويقفونَ عندَ ما كتبُوا، ولو كانَ بطلانُهُ معلومًا بعينِ اليقينِ.

فتأمَّلْ فيما أبدى ناصرُكَ كالقلمِ الرَّديَّ، والسَّيفَ الصَّدِيِّ، وكُنْ على بصيرةٍ تدفعُ الانهماكَ في الغيِّ، ولا تَكُنْ كمَن لا يعرفُ الحيَّ من الليِّ (2) .

وما أحسنَ قولَ شهابِ الدِّينِ أبي الفتحِ أحمدَ بن موسى القاهرِيِّ (3) ، المتوفَّى سنةَ تسعٍ وتسعينَ وثمانمئةٍ:

مَن ادَّعى العلمَ ولم يوصفْ بهِ

فذاكَ قدَ عُرِّضَ للنَّقصِ

فالعلمُ معروفٌ لأربابِهِ

يَظْهَرُ بالنُّطقِ وبالفحص (4)

قلتُ: في (( إبرازِ الغيِّ ) )

-السَّابعِ -

(1) أي (( الشقائق النعمانية ) ) (ص330) .

(2) هذا مثل يضرب لمن لا يعرف الكلام الظاهر من الباطن، أو المدح من الذمِّ، أو الخير من الشرِّ، أو الحقَّ من الباطل. أ.

(3) هو أحمد بن موسى بن أحمد بن عبد الرحمن الشهاب، أبو الفتح القاهري الحسيني الشافعي المقرئ، ويعرف بالمتبولي نسبة لشيه البرهان الشهير، من مؤلفاته: الرد على البقاعي في إنكار قول يا دائم المعروف، وعمل المدد الفائض في الذب عن ابن الفارض، (ت899هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 228) .

(4) انظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت