الصفحة 394 من 792

وقال تلميذُهُ جارُ اللهِ عبدِ العزيزِ بن فهدٍ المكِّيِّ في هوامشِ نسخةِ (( الضَّوءِ ) )، وقد رأيتُهُ بخطِّهِ، أقولُ: وبعدَ المؤلِّفِ كثرتْ مؤلَّفاتُهُ، واشتهرَ منها: (( المواهبُ اللَّدينَّةِ ) )، و (( إرشادِ السَّاري شرحِ صحيحِ البُخاري ) )مزجًا في أربعِ مجلَّداتٍ، و (( شرحَ صحيحَ مسلمٍ ) )مثلَه،ُ ولم يكملْه، واشتهرً بالصَّلاحِ والتَّقشفِ على طريقِ أهلِ الفلاحِ، ولمَّا اجتمعتُ بهِ في أوَّلِ رحلةٍ أجازني بمؤلَّفاتِهِ ومرويَّاتِهِ، وفي الرِّحلةِ الثَّانيةِ عظَّمني واعترفَ لي بمعرفةِ فنَي، وتأدَّبَ معي، ثمَّ بلغني في رحلتي للشَّامِ أنَّهُ ماتَ ليلةَ الجمعةِ، سابعَ المحرَّمِ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وتسعمئةٍ، وصلَّى عليهِ بعدَ الجمعةِ بالجامعِ الأزهرِ. انتهى كلامُهُ على ما رأيتُهُ بخطِّهِ.

وهذا نصٌّ جليٌّ، ودليلٌ قطعيٌّ على كونِ ما أرَّختَهُ خطَأٌ.

وقد أقرَّ ناصرُكَ المختفي أيضًا بكونِهِ خطأً لكنَّهُ أحالَهُ إلى النَّاسخِ، ولا أدري ماذا أرادَ بالنَّاسخِ، إن أرادَ بهِ ناسخُ المُسَوَّدةِ وكاتبُهَا؛ فمصداقه أنتَ لا غيرُكَ، وإن أرادَ بهِ ناسخُ النُّسخةِ من المُسَوَّدةِ؛ فالعجبُ منهُ أنَّهُ اتَّهمَ النَّاسخَ في مثلِ هذا المقامِ الذي يمكن فيه أن يكونَ قولان، فإنَّ الفرقَ بينَ ما هو الصَّحيحِ، وبينَ ما أرَّختُهُ ليسَ إلا مقدارَ سنتينِ أو ثلاثٍ، فلا يبعدُ فيه أن يكونَ هناكَ قولان.

ولم ينسبْ إلى سهوِهِ ما هو من الأغلاطِ القطعيَّةِ: كوفاةِ ابنِ رجبٍ في المئةِ العاشرةِ (1) ، ووفاةِ القاريِّ سنةَ أربعٍ وأربعينَ بعدَ الألفِ (2) ، وغيرِ ذلكَ ممَّا مرَّ، ويأتي ممَّا لا يتأتى فيه اختلافُ الأقوالِ المرضيةِ، بل أبدى فيهِ احتمالَ أن يكونَ فيهِ قولانِ، ولم يتنبَّه على كونِ أحدهِما صريحَ البطلانِ.

(1) سبق ترجمة ابن رجب، وأنه توفِّي سنة (795هـ) .

(2) سبق ترجمة علي القاري، وأنه توفِّي سنة (1014هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت