الصفحة 429 من 792

، و (( شرحِ الوقايةِ ) ) (1) ، وغيرِهِا من الكتبِ المتداولةِ وحواشيها وشروحها؟

وهل طالعتَ غيرَ (( كشفِ الظُّنونِ ) )من الكتبِ التَّاريخيَّةِ، وكتبِ الطَّبقاتِ والتَّراجمِ العليَّةِ؟

فإنَّ قالَ: لا عقلَ لي ولا فهمَ، ولم أطالعْ غيرَ (( الكشفِ ) )من دفاترِ أهلِ العلمِ، وإنَّما صناعتي الأخذُ منهُ مع قطعِ النَّظرِ عن غيرِهِ، وبضاعتي السَّيرُ بسيرِهِ.

قيلَ له:

إذا لم يكنْ للمرءِ عقلٌ فإنَّهُ

وإن كانَ ذا بيت على النَّاس هيِّنُ

فإذنُ تصنيفِ الكتبِ العلميَّةِ، لاسيما في الفنونِ النَّقليَّةِ، سيما في العلومِ التَّاريخيَّةِ لا يجوزُ لك ولا لأمثالكَ، فإنَّ مَن بلغَ هذهِ المرتبةَ لا يتأهَّلُ لأن يَلِجَ في هذهِ المسالكِ المشرفةِ، ولا يستأهلُ لأن يُشِيعَ كُتُبَهُ المؤلَّفةُ.

فلكلِّ كلامٍ موقعٌ، ولكلِّ مرامٍ موضعٌ، ولكلِّ رجلٍ شأنٌ، ولآخرَ شأنٌ.

فالأدنى لا يباحُ (2) لهُ أن يختارَ صنعَ الأعلى، وما أحسنَ قولَ أبي عمرو بن العلاءِ:

مَن تحلَّى بغيرِ ما هو فيهِ

فضحتْهُ شواهدُ الامتحانِ

وإن قالَ: أنا عاقلٌ عالمٌ، يقظٌ غيرُ نائمٍ.

قيل له: فهلاَّ عملتَ أنَّ صدرَ الشَّريعةِ، وصاحبِ الهدايةِ، وغيرهما من أربابِ الدِّرايةِ قد نقلوا في كُتُبِهِم قواعدَ من البَرْدَويِّ، ووسموهُ بأوصافِ المتوفَّى لا بأوصافِ الحيِّ.

هلاَّ تذكرتَ أنَّ كلًا المؤرِّخَيْنِ النَّاقدَيْنِ نصَّ على موتِ البَزْدَوْيِّ قبلَ المئةِ التَّاسعةِ بسنينَ.

هلاَّ فَهِمْتَ أنَّهُ لو كانَ البَزْدَوْيُّ من الأحياءِ إلى المئةِ التَّاسعةِ؛ فإمَّا أن يكونَ من المعمِّرينَ، أو غيرِ المعمِّرينَ:

فلو كانَ أوَّلهما؛ لعدُّوهُ من المعمِّرينَ، وأدرجُوهُ في المُسْتَغْرَبِينَ.

(1) شرح الوقاية )) أيضًا لعبيد الله بن مسعود.

(2) في الأصل: (( إيباج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت