الصفحة 469 من 792

قالَ أبو العبَّاسِ، أحمدُ بن يوسفَ القَرَمَانِيِّ (1) في كتابِهِ (( أخبارُ الدُّولِ وآثار الأوَّلِ ) ): اعلمْ أنَّ علمَ التَّاريخِ هو الإخبارُ عن الكائناتِ السَّابقةِ في العالمِ، والحادثاتِ سواءٌ عهدَ حالها أو تقادمَ، فهو السَّبيلُ إلى معرفةِ أخبارِ مَن مضى من الأممِ، وكيفَ حلَّ بالمعاندِ السَّخطُ والغضبُ، فآل أمرُهُ إلى التَّلفِ والعطبِ، وكشفِ عوراتِ الكاذبين، وتمييزِ حالِ الصَّادقينَ، ولا تخفى حكايةُ اليهودِ لمَّا أظهروا كتابًا وزعموا أنَّهُ كتابُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بإسقاطِ الجزيةِ عن أهلِ خيبرَ، وفيهِ شهادةُ جماعةٍ من الصَّحابةِ، من كلٍّ قبيلٍ، فإذا هم قدْ كتبُوا فيهِ شهادةَ سعدِ بن أبي وقاصٍ (2) ، ومعاويةَ بن أبي سفيانَ، فظهرَ بذلكَ كذبُهُم؛ لأنَّ فتحَ خيبرَ كانتْ سنةَ سبعٍ، وسعدٌ ماتَ يومَ قريظةَ قبلَ خيبرَ، ومعاويةَ إنَّما أسلمَ في عامِ الفتحِ، وأمثالُ ذلكَ أكثرُ من أن تحصرَ. انتهى كلامه.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ -

ذَكَرَ كتابَ (( الإشرافِ ) )للحافظِ أبي بكرٍ محمَّدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ المُنْذِرِ (3) ، المتوفَّى سنةَ تسع عشرة وثلاثمئةٍ.

وهذا معَ كونِهِ مخالفًا لما ذَكَرَهُ عند ذِكْرِ (( الأوسطِ في السُّنَنِ والإجماعِ ) )لابنِ المُنْذِرِ: أنَّهُ توفيَ سنةَ تسعٍ أو عشرة وثلاثمئةٍ غيرُ صحيحٍ في نفسِهِ (4) .

قال ناصرُكَ المُخْتَفي: سقطَ من النَّاسخِ لفظُ أو.

(1) أحمد بن يوسف بن أحمد (ت1019هـ) .

(2) هكذا وجد في النسخة المطبوعة بمصر، وهو غلطٌ، والصحيحُ سعد بن معاذ، فإنَّه الذي مات قبل خيبر، وأما سعد بن أبي وقاص، فإنه بقي بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى زمان محاربة صفين. أ.

(3) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (319هـ) .

(4) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت