وهذا خطأٌ؛ فإنَّ وفاتَهُ كانت سنةَ ثمانٍ وثمانينَ، كما ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ في (( الأنسابِ ) ) (1) ، وابنُ خَلِّكانَ (2) ، والذَّهَبِيِّ (3) ، واليَافِعِيِّ (4) ، وغيرهم (5) .
قال ناصرُكَ المختفي: صاحبُ (( الإتحافِ ) )ناقلٌ عن (( الكشفِ ) ) (6) ، وفي (( الكشفِ ) )المطبوعِ بمصرَ عندَ ذكرِ شروحِ (( صحيحِ البُخاريِّ ) )كما نقلَ، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمِ الصِّحَّةِ لا يَرِدُ عليه شيءٌّ.
أقولُ: بل يَرِدُ عليه إن كان جاهلًا، بأنَّكَ لستَ بأهلٍ لأن تُصَنِّفَ، وتُرَكِّبَ وتُؤلِّفَ، ولا يَجوزُ لك أن تحملَ أعباءَ النَّقلِ الصِّرف، من دونِ امتيازٍ بينَ الباطلِ والصِّدقِ الصَّرفِ، فإنَّ اللهَ خَلَقَ لكلٍّ فضيلةٍ أهلًا، وخصَّ بكلٍّ خصلةٍ رَجُلًا، ولم يُبِحْ للأدنى أن يَسلكَ مسلكَ الأعلى، ولا للواهي أن يجلسَ على مسندِ القاضي.
وما يستوي الرِّجلانِ رِجْلٌ صحيحَةٌ
وأخرى رُمِى فيها فشلَّتِ
وإن كانَ عالمًا، يقالُ لهُ:
لِمَ اخترتَ صنعةَ الجاهلينَ، وخرقتَ إجماعَ العاقلينَ.
ولِمَ تركتَ النُّصحَ النَّصيحَ واختيارَ القولَ الفصيحَ.
ولِمَ سوَّدتَ الأوراقَ من غيرِ نظرٍ إلى الخلافِ والوفاقِ.
ولِمَ أكثرتَ من النَّقلِ وإن كانَ باللَّغوِ والمهملِ.
ولِمَ اعتمدتَ على (( الكشفِ ) )، وما تنبَّهتَ على ما فيهِ من المسامحاتِ والمغالطاتِ، تزيدُ على ألفٍ.
وبالجملةِ فلا ينفعُ مثلُ هذا التَّقريرِ أبدًا، ولا يُتْركُ التَّابعُ ولا المتبوعُ سُدىً.
وما يستوي الثَّوبانِ ثوبٌ بهِ البِلى
وثوبٌ بأيدي البائعينَ جديدُ
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ -
(1) الأنساب )) (2: 380) .
(2) في (( الوفيات ) ) (2: 215) .
(3) في (( العبر ) ) (2: 39) .
(4) في (( مرآة الجنان ) ) (2: 435-436) .
(5) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(6) كشف الظنون )) (1: 545) أرَّخ وفاته: (388) .