ذَكَرَ من شرَّاحِ (( صحيحِ البُخَارِيَّ ) )فخرِ الإسلامِ البَزْدَوِيِّ (1) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثمانمئةٍ (2) .
وهذا خطأ فاحشٌ على ما مرَّ ذِكْرُهُ (3) .
قال ناصرُكَ المختفي: هكذا في هذا المقامِ في (( الكشفِ ) ) (4) المطبوعِ بمصرَ، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمِ الصِّحَّةِ لا يَرِدُ عليهِ شيءٌ.
أقولُ: العجبُ كلُّ العجبِ، يا أبا العجبِ، جَمَدْتَ في التَّقليدِ، وأخطأتَ الطريقَ (5) السَّديدِ، وبلغتَ في اتِّباعِ صاحبِ (( الكشفِ ) )إلى مرتبةٍ عليا، وبالغتَ في إطاعتِهِ مبالغةً قصوى، بحيثُ لا تُدْرِكُ ما تُدْرِكُهُ الطَّلبةُ، ولا تشعرُ بما (6) يشعرُ بهِ مَن لهُ أدنى مُسْكةٍ، ولا تُفَرِّقُ بينَ الدِّماغِ والرَّقبةِ، ولا بينَ الرَّجلِ والمرأةِ، وتبالغُ في جمعِ كلِّ ما وجدتَهُ في (( الكشفِ ) )، وإن عَلِمَ ببطلانِهِ جمٌّ غفيرٌ يزيدُ على الألفِ.
وموتُ البَزْدَويِّ في المئةِ التَّاسعةِ ليس إلا كـ:
موتِ الإمامِ أبي حنيفةَ في المئةِ الخامسةِ!
وموتِ الشَّافِعِيِّ في الرَّابعةِ!
وموتِ مالكٍ في المئة الثَّالثةِ!
وموتِ أحمدَ بن حنبلٍ في السَّابعةِ!
وموتِ غوثِ الثَّقلينِ في المئةِ الثَّامنةِ!
وموتِ ابنِ الجَوْزِيِّ في العاشرةِ!
وموتِ البُخاريِّ في المئةِ الحاديةَ عشرَ!
وموتِ تلميذِهِ مُسْلمٍ في المئةِ الثَّانيةَ عشرَ!
وموتِ أصحابِ السُّنَنِ الأربعةِ في المئةِ الثَّالثةِ عشرَ!
وإن شئتَ قلتَ:
كإدراكِ سيِّدنا آدمَ زمانَ طوفانِ نوحٍ!
وإدراكِ بَلعَم زمانَ الغزواتِ النَّبويَّةِ والفتوحِ.
وكإدراكِ بني إسرائيلَ العهدَ الإبراهيميَّ!
وإدراكِ إسرائيلَ العهدَ الموسويَّ!
وكإدراكِ إدريسَ زمانَ موسى!
(1) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (484هـ) .
(2) في (( الحطة ) ) (194) .
(3) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(4) في (( كشف الظنون ) ) (1: 553) أرخ وفاته: (882هـ) .
(5) في الأصل: (( طرق ) ).
(6) في الأصل: (( با ) ).