فهرس الكتاب
السَّابعُ: أنَّهم قد وقعَ منهم على أنَّهُ من الفقهاءِ الاتفاقُ، ووصفُوه بأجمعهم بفقيهِ أهلِ العراق، وَعَدُّوه من ساداتِ أهلِ زمانِهِ في الفقهِ الشَّرعيّ، وأثبتوا له التَّبحُّرَ في الاستنباطِ المرعيّ.
ومن المعلومِ أنَّ رجلًا لا يكون فقيهًا ما لم يكن مجتهدًا، ولا يكون مجتهدًا مَن لم تبلغْهُ إلا سبعةَ عشر؛ فإذنْ التَّفوُّهُ به ليس إلا من خرافاتِ البشر.
الثَّامنُ: من أنَّهُ قد ذكرَهُ أبو عبدِ اللهِ الذَّهبيِّ، وهو من أهلِ النَّقدِ التَّامِّ باتّفاقِ الأعلامِ في كتابِه: (( تذكرةِ الحفَّاظِ ) ) (1) ، وعدَّهُ من الحفَّاظِ، وهكذا فعلَهُ غيرُهُ (2) ممَّن رُزِقَ التَّبحُّرَ الشَّرعيَّ. ولا يكونُ حافظَ الحديثِ قطُّ مَن لم تبلغْهُ إلا سبعةَ عشرَ فقط (3) .
(1) تذكرة الحفاظ )) (1: 168) .
(2) كشمس الدين ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي في (( المختصر في طبقات علماء الحديث ) )، وابن ناصر الدين الشافعي في كتابيه (( بديعة البيان عن موت الأعيان ) )منظومة، وشرحها (( التبيان لبديعة البيان ) )، وهي طبقات الحفاظ نظمًا ونثرًا، وجمال الدين يوسف بن بن حسن الصاحلي الحنبلي الشهير بابن المِبْرَدفي (( طبقات الحفاظ ) )، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في (( طبقات الحفاظ ) )، وغيرهم. ينظر: (( مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث ) ) (ص58-68) .
(3) فإن قلت: إدراجه في الحفّاظ لا يثبتُ منه أنّه حافظٌ في نفس الأمرِ أيضًا.
قلت: فحينئذٍ يرتفعُ الأمانُ عن أقوالِ نقّاد الرجال: كالذهبيّ، وابن حجر، والمِزْي وغيرهم من أربابِ الكمال؛ لاحتمال مثل ذلك في كلِّ مَن عدُّوه من حفَّاظ الحديث، وكشفوا عن أحوالِهم بالكشف الحثيث . ينظر: (( مقدمة العمدة ) ) (1: 36) .