الصفحة 498 من 792

وقد يطلقُ على مَن كان غرضُهُ مجرَّدَ النَّقشِ كنقشِ غيرِه، وتصويرِ شرِّهِ وخيرِه، من دونِ فَهْمِ معناهُ ومبناه، ومن غيرِ إدراكٍ للتَّعارضِ والتَّناقض، ومن غيرِ تَعَرُّفٍ لِمَا يَتَعَرَّفُ بطلانُهُ الطِّفلُ والأميُّ والخاصِيُّ والعامِيّ.

أمّا الوصفُ الأوّل؛ فهو وصفُ عالمٍ لا يُنْتَفَعُ بعلمِه، ولا يُنْتَفَعُ (1) بفضلِه، ولا غرضَ له بالتَّأليفِ إلاَّ الرِّياءَ والسُّمعة، ولا قصدَ لهُ بالتَّرصيفِ إلاَّ الذِّكرَ والشُّهرة، ومقصدُهُ أن يُوصَفَ بكثرةِ التَّأليفات، وإن خَلَتْ عن الإفادات، وأن يُعَدَّ من مكثري التَّصنيفاتِ، وإن جَمَعَتْ الخرافات، وهو الذي يقالُ في حقِّه:

إنَّهُ إنسانٌ غيرُ مُمَيَّز، وحيوانٌ غيرُ معزَّر.

وإنَّهُ كاملٌ متخلِّقٌ بأخلاقِ الجاهلين، وغافلٌ مختارٌ لطريقةِ الغافلين.

وإنَّهُ عارٍ عن التَّهذيبِ والتَّنقيح، وخالٍ عن التَّقريبِ والتَّرجيح.

وإنَّهُ لا عبرةَ بكلامِهِ قولًا نقلًا، ولا اعتمادَ على ما يكتبُهُ نقلًا وعقلًا.

وإنَّهُ مرتكبٌ للبدعةِ التي زجرتْ عنها العلماء، ومكتسبٌ لما ذمَّهُ الفضلاء.

وإنَّهُ رأسُ حاطبي اللَّيل، ورئيسُ كاسبي الويل.

وإنَّهُ حَمَّالُ الحَطَب، تربتْ يداهُ وتبَّ، ما يغني عنه مالُهُ وما كسب، وما ينجي جمعُهُ من حفرةِ العَطب (2) .

وإنَّهُ خارجٌ عن عدادِ أهلِ العلم، ومُخْرَجٌ عن أعدادِ أهلِ الفهم.

وإنَّهُ لا يحلُّ الاستنادُ بكتبِه، ولا الاعتمادُ بخُطُبِه.

وأمَّا الوصفُ الثَّاني؛ فهو وصفُ من هو غافلٌ غيرُ عاقل، رافلٌ (3) غيرُ كامل، جاهلٌ غيرُ فاضلٍ، داجلٌ (4) غير واصل، لا له حظٌ من العلمِ والعقل، ولا له حصَّةٌ من الفهمِ والفضل.

(1) في الأصل: ينفع.

(2) الهلاك. أ.

(3) بمعنى المتبختر. أ.

(4) الدجل: الخلط، ومنه: الدجالي. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت