الصفحة 499 من 792

وهو الذي يقالُ في حقِّهِ إنَّهُ مفتٍ ماجِن، مفترٍ كاهن، حيوانٌ داجن (1) ، إنسانٌ شاطن (2) ، يؤخذُ على يديه، ويُحجرُ عمَّا لديه، وينادي كلُّ حاضرٍ وباد، وكلُّ منادٍ: إنَّ كسبَهُ زور، وعملَهُ فجور، وفعلَهُ غرور، وقولَهُ قصور. مثلُهُ كمثلِ الفَرُّوجِ تسمعُ الدِّيَكةَ تصوتُ فيُريدُ أن يصوِّتَ وإن عَرِيَ عن العروج. وإن شئتَ قلتَ: كمثلِ القِردةِ ترى الإنسانَ يعملُ أعمالًا فيقتدي بها، وإن كانتْ مُهلكة (3) .

ومثلُ تصانيفِهِ كمثلِ الأساطيرِ الجامعة للأباطيلِ والتَّصاوير، مُضرَّةٌ بخلقِ الله، ومُضلَّةٌ لعبادِ الله، حَرامٌ على الفاضلِ أن يطالعَها، وحَرامٌ على الكاملِ أن يجتنبَها، ولازمٌ على كلِّ عالمٍ أن يمنعَ العوامَّ بل الخواصّ من معاينتِها (4) ، بل يمحوها ويحرِّقَها؛ خشيةَ أن يغترَّ بها مَن ليستْ له مَلَكةٌ، فيقعُ في الهلكة.

وبالجملةِ فهذان الوصفانِ ممَّا يفرُّ عنه الثَّقلان، ولا يستحسنُهُ الإنسان، بل ولا الجانّ، والاتصافُ بهما ليس إلا من شأنِ المنهمكِ في الطُّغيان، المرتبكِ في العصيان.

والذي نفسي بيدِه، وقلبي بعينِه، لا أظنُّكَ موصوفًا بهذا الذي وصفكَ به النُّاصرُ الفاتر، بل كلُّ كاملٍ وقاصرٍ يشهدُ بأنَّكَ فاضلٌ ماهرٌ خالٍ عن هذا الوصفِ النادر.

قلت: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ): الثَّاني والثَّمانونَ: ذَكَرَ (( الاستغناءَ بالقرآنِ ) )لابنِ رجب، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وتسعينَ وسبعمئة (5) . وهو مخالفٌ لما أرَّخَه به في (( الحطَّة ) ) (6) و (( الإتحاف ) )كما مرَّ ذِكْرُه (7) .

(1) هو الذي يحبس في البيوت ويربى. أ.

(2) شطن: بعد عن الخير. أ.

(3) أي كانت تلك الأعمال ناقصة. أ.

(4) في الأصل: (( معانيتها ) ).

(5) وهو الصواب.

(6) الحطة )) (ص189) .

(7) انتهى من (( إبراز الغي ) ) (ص81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت