وأشهدُ أنَّ سيَّدَنا ومولانا مُحَمَّدًا عبدُكَ، ورسولكَ، وصفيُّكَ،َوحبيبكَ، شفيعَ الخلائقِ إذا يئسوا، وخطيبَ الخلائقِ إذا سكتوا، الفائزُ بالسَّعادةِ الأزليّةِ الأبديةِ، والسِّيادةِ الدَّهريِّةِ السَّرمديةِ، هو الذي رَفَعَ قصورَ (1) الهُدَى في أوان قصورِهِ، وقَلَعَ صخورَ (2) العَمَى في زمان نشورِهِ (3) ، بهِ طَلَّعَ نجمُ الهدايةِ بعد أُفولِهِ (4) ، ولَمَعَ بَدُرُ العنايةِ بعدَ ذبولهِ، مهَّدَ قوانينَ الشَّريعةِ وسدَّدَ أَساطينَ (5) الطَّريقةِ، أَوضحَ سُبلَ الطَّريقِ الأَمَمَ (6) ، وأَفصحَ عن طرق السَّبيلِ الأَتمِّ، لقد نَجَى من أَخَذَ بحظٍّ من وراثتِهِ، وطَغَى من نَبَذَ (7) حظَّهُ من تَرَكتِهِ.
ما إِن مَدَحْتُ مُحَمَّدًا بمقالتي
لكن مَدَحْتُ مَقَالَتِي بِمُحَمَّدٍ
اللّهمَّ فاجزِّهِ عنَّا خيرَ الجزاءِ، وأَبلغْهُ إلى مدارجِ الانتهاءِ، أَفضلُ ما جازيتَ به نبيًا عن حزبِهِ، ورسولًا عن قومِهِ.
وصلِّ اللّهمَّ صلاةً دائمةً بدوامِ السَّماواتِ والأَرضِ، قائمةً بقيامِ الجَّواهرِ والعرضِ عليه، وعلى أَهلِ بيتِهِ الذين نَزَلَتْ فيهم آية التَّطهيرِ، وأصحابِهِ الذين شُبِهُّوا بالنُّجومِ في الهدايةِ (8) والتَّذكيرِ، وعلى جميعِ أَتباعِهِ وأَحزابِهِ إلى يومِ القيامةِ، يوم الحسرةِ والنَّدامةِ.
وبعدُ:
(1) جمع قصر.أ.
(2) جمع صخر، يعني الحجر.أ.
(3) أي شهرته.أ.
(4) غروبه.أ.
(5) جمع اسطوانة.أ.
(6) الوسط.أ. الأَمَمُ: القصد الذي هو الوسط. (( اللسان ) ) (1: 135) .
(7) طرح وترك.أ.
(8) إشارة إلى قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيُّهُمْ اِقْتَدَيْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ ) ). وانظر للكلام على هذا الحديث (( نزهة الفكر في سبحة الذكر ) ) (ص44) ، و (( نخبة الأنظار ) ) (ص54) .ص.