الصفحة 504 من 792

تَرِبَتْ يمينُكَ، هل أنتَ إلا مُنْشٍ خلقه الخِرِّيت، واستهواهُ العفريت، تموتُ مسجونًا، وتحشرُ مجنونًا، وتدفنُ مرهونًا، وتحيى مطعونًا، أوقعتني في الغَمِّ والهَمّ، والتَّعبِ والكرب، فأنتَ أجبنُ من الضَّبّ، وأضلُّ من الضَّبّ، وأخدعُ من الضَّبّ، وأعقُّ من الضَّبّ (1) .

لولا أنّي لا أرتضي بطريقةِ الشِّيعة، لأسمعتكَ شيئًا من الشَّتمِ والسَّبّ، بكَ صرتُ مضروبًا بي المثلُ من كلِّ فاضلٍ أجلِّ: سَمِّنْ كلبَكَ يأكلُكَ، قال الشَّاعرُ:

ولو ظفرُوا بالحزمِ ما سمَّنُوا كلبًا

هم سمَّنُوا كلبًا ليأكلَ بعضهم

وقال:

تخدِّشُهُ أنيابُهُ وأظافرُه

وإنِّي وقيسًا كالمسمِّنِ كلبه

أيُّها المغرور؛ ما هذا الزَّللُ المدحور، والخللُ المنثور، ما هذا الانهماكُ في الغفلة، ما هذا الارتباكُ في الشَّقوة.

لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي، وأجمعَ عِتْرتي (2) ، فيجمعوا حزمَ الحَطَب، ويوقدوا فيه النَّارَ ذاتِ اللَّهَب، ثمَّ أذهبُ معهم إلى بيتِك وبيتِ مثيلِكَ فأُحرِّقُ عليك وعليهم بيوتَهم، وأُعزّرهم بأخذِ أموالِهِم ومُرُوطِهِم (3) ، وأشهِّرُهُم بحلقِ الرأس، والإدارةِ في سككِ الأرجاش، وأهجرُهُم هجرًا جميلًا، وأحجرُ عليهم حجرًا ويبلًا، وأمنعُ النَّاسَ من إجارتِهِم لكتابةِ الأوراقِ في سائرِ بلادِ مملكتي والآفاق.

(1) هذه أمثال تضرب بكون الضب مشهور بهذه الأوصاف. أ.

(2) عِتْرتي: أي نسلي ورهطي الأدنون. ينظر: (( مختار الصحاح ) ) (ص410) .

(3) المرط: الرداء. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت