فهرس الكتاب
أيُّها اللاَّغي والواهي؛ اعتمدتُ على نسخِك؛ فأفسدتَ مرويَّاتِي، واعتبرتُ بنقلِكَ فأهلكتَ منقولاتي، صارتْ أقلامُكَ في حقِّ تأليفاتي كالمقاريض، وجَعَلتْ أيديكَ النَّجسةَ ترصيفاتِي كالمراحيضِ (1) ، بخصلتِكَ الشَّنيعةِ صرتُ ملقَّبًا بينَ علماءِ عصري بمجدِّدِ الواهياتِ، وبحركتِكَ القبيحةِ صرتُ موسومًا بين فضلاءِ دهري بمجدِّدِ الخرافات (2) ، قد كنتُ أظنُّ أنَّك ليَ وإليَّ، فبدا لي الآن أنَّكَ قالي، قد كنتُ أظنُّ أنَّكَ تفرحُ بالي (3) ، فظهرَ لي الآنَ أنَّكَ وَبَالي (4) .
قد كنتُ أعلمُ أنَّكَ مُنش متديِّنٌ ومتنسِّك (5) ، فعلمتُ الآنَ أنَّكَ مُتشيطِنٌ ومتهتِّك (6) ، أما علمتَ أنَّ العلماءَ قاموا عليَّ من كلِّ طرف، وتعقَّبُوا كلامي بكلِّ حرف، ولقَّبونِي بألقابَ خبيثة، ووصفونِي بأوصافَ كثيفة؛ كحاطبِ اللَّيلِ غيرِ المميِّزِ بين الرَّجلُ والخيل، وجامعِ اليابسِ والرَّطب، حِمَّالِ الخَشَب، وجامعِ الحصباءِ مع اللآلئ، الخابطِ في ظلماءِ اللَّيالي، وأفتوا عن آخرِهِم بأنَّ مجموعاتي غيرُ معتبرةٍ لكثرةِ المسامحاتِ فيها، وحَلَفُوا بشراشرهم على أنَّ منظوماتِي غيرُ منتفعةٍ لكثرةِ السَّرقاتِ فيها، وأجمعوا إجماعًا يفيدُ اليقينَ على أنَّ كلَّ ما أنْتَحِلُهُ غيرُ لائق لأن يستندَ به الفاضلُ المتينُ، فصرتُ مُهانًا، بعد أن كنت مُبجَّلًا (7) ، وبقيتُ مطعونًا، وبما كسبتُهُ مرهونًا، بعد أن كنتُ مُشَلَّلًا (8) .
وأذهبَ البعضُ كلِّي (9)
فأذهبَ الحرُّ بَرْدي (10)
(1) مرحاض: بالكسر بيت الخلاء. أ.
(2) في الأصل: (( الخرفات ) ).
(3) البال: القلب. أ.
(4) وبال: هلاك. أ. * (غير واضحة في الأصل) .
(5) متعبد. أ.
(6) هو الذي لا يبالي أن يهتك ستره. أ.
(7) التبجيل: التعظيم. أ.
(8) أي مرتفعًا. أ.
(9) المراد به لسع البعوضة ففيه مع التورية الإيهام وحسن التقابل. أ.
(10) المراد به: النوم. أ.