الصفحة 508 من 792

قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ في (( أبجدِ العلومِ ) )منقولٌ عن (( الكشف ) ) (1) المطبوعِ بمصر، وراجعتُهُ فوجدتُهُ موافقًا لِمَا نقلَ منه. وأمَّا ما ذُكِرَ في (( الإتحافِ ) )عند ذكرِ (( جامعِ المسانيدِ ) )فهو أيضًا منقولٌ من (( الكشفِ ) ) (2) المطبوعِ بمصر، وقدْ راجعتُهُ فوجدتُهُ موافقًا لما نقلَ عنهُ، فذِمَّةُ صاحبِ (( أبجدِ العلومِ ) )بريئةٌ عن هذا، لكنَّهُ سهوٌ من صاحبِ (( الكشفِ ) )أو نسَّاخِهِ أو طابعيهِ… إلخ.

أقولُ: بئسَ ما فعلَ المراجِعُ المنازِع، وبئسَ ما فعلَ المنتحلُ المدُافع. وكيفَ تبرِّئُ ذمَّةَ مَن ينقلُ عن كتابٍ شيئًا هو غلطٌ محضٌ، ويبرِّئُ عهدتَهُ بأنِّي ناقلٌ محضٌ، أفهذا شأن حملةِ الشَّرعِ المبين! أفهذا شأنُ حماةُ الملَّةِ والدِّين!

لا؛ بل هو طريقةُ المُفسدينَ، وشريعةُ المُهلكينَ، عصمكَ الله عن مثلِ هذه الأوصاف، بل جميع علماءِ الأطراف، ولو صحَّتْ براءةُ ذمَّةِ المؤرِّخينَ عن مثلِ هذا الانتحالِ المَهين (3) ؛ لارتفعَ الأمانُ عن تصريحاتِهِم وتقريراتِهِم، ولم يبقَ اعتمادٌ على تلويحاتِهِم وتحريراتِهِم، وبطلَ ما وُضِعَ التَّاريخُ له، ولم يترتَّبْ غايةُ هذا الفنِّ لمَن اكتسبَه.

***قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )الثَّالثِ: وهوَ التَّاسعُ وَالثَّمانونَ:

ذكرَ فيهِ عندَ ذكرِ علمِ السِّيرِ: (( سيرةَ مغلطائي ) )، وأنَّهُ لخَّصها قاسمُ بن قطلوبغا، المتوفَّى سنةَ خمسٍ وخمسينَ وثمانمئةٍ.

وهذا مع كونِهِ غيرُ صحيحٍ في نفسِهِ، مخالفٌ لما ذكرَهُ في المقصدِ الأوَّلِ من (( الإتحافِ ) )عندَ ذكرِ مخرجِيْ أحاديثِ (( الإحياءِ ) )أنَّهُ توفِّيَ سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثمانمئةٍ.

قال ناصرُكَ المختفي: هذا منقولٌ عن (( الكشفِ ) )، وقد راجعتُهُ فوجدتُهُ مطابقًا للأصلِ، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمِ الصِّحَّةِ لا يردُ عليهِ شيءٌ.

(1) الكشف )) (1: 227) .

(2) الكشف )) (1: 573) .

(3) أي الضعيف. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت