فهرس الكتاب
أقولُ: ليسَ هذا وأمثالُهُ نقلًا اصطلاحيًَّا، بل لا يكونُ إلا نقلًا اختراعيًَّا كما مرَّ تحقيقُهُ سابقًا.
وإن كان نقلًا؛ فلا يفيدُكَ أيضًا شيئًا، وعدمُ التزامِ الصِّحَّةِ مضرٌ جَدْعًا، فإنَّ الغفلةَ في مثلِ هذا جريمةٌ جسيمةٌ، وخطيئةٌ عظيمةٌ لا يختارُهُ أربابُ الطَّبائعِ السَّليمةِ، وأصحابِ الأفهامِ المستقيمةِ، ولا تجترِئ عليهِ كَمَلَةُ الطَّريقةِ، وحملةِ الشَّريعةِ، بل كلُّ مَن أُعطِي العقلَ الصَّحيحَ، والفضلَ النَّجيحَ ينكرُ على ارتكابِ هذهِ الخصلةِ، ويزجرُ عن مثلِ هذه الخُصلةِ (1) .
ويقولُ: مَن لا يلتزمُ الصِّحَّةَ، ويرتكبُ القولَ الصرفةَ، لا يُسْتَنَدُ بمجموعاتِهِ، ولا يُعْتَمَدُ على مخترعاتِهِ، ويخاطبُهُ بقولٍ رفيعٍ:
إذا لم تستطعْ أمرًا فدعْهُ
وجاوزْهُ إلى ما تستطيعُ
وصِلْهُ بالزماع فكلُّ أمرٍ
سَمَا لكَ أو سَمَوْتَ لهُ ولوعُ (2)
ويحكمُ كلُّ مَن أوتيَ علمًا نافعًا، وفهمًا ناصعًا، أنَّ هذهِ سُنَّةُ أربابِ السِّنَة والنَّومِ، وشِرْعيَّةُ (3) أصحابِ الغفلةِ والحومِ (4) .
حماكَ اللهُ أيُّها السَّيِّدُ المنصورُ عن مثلِ هذا الوَسمِ (5) المهجورِ، ورحمَ اللهُ النَّاصرَ القاصرَ، حيثُ شدَّ الميزرَ لإخراجِكَ من عدادِ أربابِ القَدْرِ (6) ، وحلفَ باللهِ حلفًا لا يحنثُ فيه أبدًا مؤبَّدًا، أنَّهُ يولجُكَ في المُتَّصفينَ بما لا يستحسِنُهُ العاقلُ، ولا يرتضيهُ خالدًا مخلَّدًا.
ولقد أعجبتني هذهِ النُّصرةُ، وأوقعتني في الحيرةِ، كيف رضيَ في حقِّكَ بما ليسَ من شأنِ مثلِكَ؟ وكيفَ رضيتَ بما بهِ لقَّبَكَ وَوَسَمَكَ.
(1) بالضم:الشعر المجتمع. أ.
(2) قائله عمرو بن معد يكرب والقصيدة بتمامها مذكورة في المعلقات. أ.
(3) طريقة. أ.
(4) بمعنى: التحير.أ.
(5) العلامة. أ.
(6) أي الرتبة العزيزة. أ.