الصفحة 510 من 792

فرحمَ اللهُ امرئ عرفَ قدرَهُ، وعرفَ نفسَهُ؛ فعرفَ ربَّهُ، وأقَّرَ بما صدرَ عنهُ من الخطيئاتِ، واعترفَ بما اكتسبَ من السَّيئاتِ، وتابَ إلى اللهِ ممَّا حَصَّلَهُ وكَتَبَهُ، وأنابَ إليهِ فيما حَرَّرَهُ وكَسَبَهُ، واجْتَنَبَ عن تحريفِ الكلمِ عن مواضِعِها، وتصحيفِ وقائعٍ عن مواقعِهَا، وندمَ على ما زَلَّتْ بهِ قلمُهُ، وضَلَّتْ بهِ قدمُهُ.

وأصلحَ ما أفسدَ وخَرَّبَ، وأقلعَ وخرَّبَ، ولم يصرَّ على ما فعلَ، واعترفَ بسوءِ ما انتحلَ بهِ.

ورحمَ اللهُ من أوقفَ أخاهُ على لَغَطِهِ وغَلَطِهِ، وسَقَطهِ وشَطَطِهِ، ونَصَرهُ ببيانِ ظُلمِهِ وسُقمِهِ، وشرِّهِ وضرِّهِ، وعُرفِهِ ونُكرِهِ؛ ليتحفَّظَ النَّاسُ من العوامِّ والخواصِّ عن مَغْلطاتِهِ، ولا يعتمدوا على مزخرفاتِهِ.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )الرَّابعِ: وهوَ التِّسعونَ:

ذكرَ فيهِ عندَ ذكرِ الضُّعفاءِ والمتروكينَ: علاءَ الدِّينِ مغلطائيِّ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ اثنتينِ وستِّينَ وسبعمئةٍ.

وهذا مخالفٌ لمَا ذكرَهُ في المقصدِ الأوَّلِ من (( الإتحافِ ) )عندَ ذكرِ شروحِ (( صحيحِ البُخَاريِّ ) ): أنَّهُ ماتَ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وسبعمئةٍ.

قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ في (( أبجدِ العلومِ ) )موافقٌ لنسختَيْ (( الكشفِ ) ).

وأمَّا ما ذكرَ في (( الإتحافِ ) )عندَ ذكرِ شروحِ (( صحيحِ البخاريِّ ) )فلعلَّهُ إمَّا سهوٌ النَّاسخِ، أو منقولٌ عن (( الكشفِ ) )المطبوعِ، ولا غروَ في أن يكتبَ التِّسعينَ موضِعَ السِّتينَ لما بينهما من شبهِ الصُّورةِ.

أقولُ: وأيَّا ما كان فالإيرادُ بالمخالفةِ غيرُ صالحةٍ عندَ أربابِ المناظرةِ.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )الخامسِ: وهوَ الحادي والتِّسعونَ:

ذكرَ هناكَ أيضًا علاء الدَّينِ علي الماردينيِّ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ خمسينَ وسبعمئة.

وهو مخالفٌ لمَا ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ على ما مرَّ ذكرُهُ في المقدِّمةِ: أنَّهُ ماتَ سنةَ خمسٍ وسبعمئةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت