فهرس الكتاب
قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ في (( الأبجدِ ) )موافقٌ لنسخَتَيْ (( الكشفِ ) ).
وأمَّا ما ذكرَ في (( الإتحافِ ) )فهو من سهوِ النَّاسخِ.
أقولُ: فالواجبُ عليكَ عزلَ مثلِ هذا النَّاسخِ الماسخِ؛ لئلاَّ تُنسبَ إليكَ خرافاتِ قلمِهِ الكثيرةٍ، وَواهياتِ سوادِهِ الكبيرةِ، ويظنُّ النَّاسُ من العوامِّ والخواصِّ أنَّ كتبَكَ مملؤةٌ من الأنجاسِ، فواحسرتاهُ، وواويلاهُ.
ينسبُ إليكَ ما يكتسبُهُ الكاتبُ الجلوطُ، ويحكمُ على ما تحترفُهُ بالبطلانِ والحُبُوطِ، تُلقى عليكَ أوزارِ الغيرِ، وتضافُ إليكَ اصارُ الضَّيرِ.
يقولونَ إنَّ صاحبَ (( الإتحافِ ) )ترصيفُهُ مملؤٌ من الاعتسافِ، كلُّ ما فيهِ يشبِهُ الحابورةِ والقاذورةِ (1) والعاقورةِ والقارورةِ.
ويسيئونَ الظنَّ بكَ وبأمثالِكَ، ويحسبونَ أنَّ كلَّ ما فيهِ منكَ ولكَ وبكِ وعليكَ.
فهدِّدْ الكاتبَ، وشدِّدْ على ذلكِ الكاسبِ، وخاطبْ بقولِكَ الكريمَ، مخاطبةَ الكريمِ اللَّئيمَ: أيُّها الزَّنِيُمُ الرَّجيمُ؛ ما هذا الذَّنبُ العظيمُ، والخَطُبُ الجسيمُ؟
أمَا وصلَ إليكَ الوعيدَ الرَّادعَ (2) ؟
أمَا مضى عليكَ الأمَدَ المديدَ الصَّادعَ؟
أمَا تخافُ عقابِي؟
أمَا تتجنَّبُ عذابي؟
أمَا آنَ أن تتركَ الغفلةَ، وتتَّصفَ باليقظةِ.
انظرْ إلى ما وصفونِي بهِ، ورسمونِي بهِ.
انظرْ إلى ما عابُوا به عليَّ، وما نسبُوا إليَّ، وكلُّ ذلكَ إليكَ لا إليَّ، وعليكَ لا عليَّ.
فارحمني يا أيُّها المُنشى، ولا تُهلكني يا أيُّها المرُجَّى، ولا تجعلني متجرِّعًا بالغُصَصِ، كما تتجرَّعُ الطُّيورُ في داخلِ القفصِ، ولا تُصيِّر بضاعةَ تصانيفي المسروقةِ من تصانيفِ مَن سَبَقني مُزُجاةً، وسفينةَ تأليفي الجاريةِ برياحِ غيري مُرسَاةٍ، فبها حصلتْ لي الشُّهرةُ، وقامتْ لي النُّصرةً، وشُبِّهتُ بالسُّيوطِيِّ في كثرةِ التَّأليفاتِ، وأولجتُ في زمرةِ المجدِّدينَ على رأسِ المئاتِ.
(1) النجاسة. أ.
(2) الزاجر. أ.